صفعه في المقهى – محمد نور

سألتُ بصوت مخنوق: «ما هذا؟».

تقدمت شيماء نحو طارق: «أعطني الهاتف!».

أبعده عنها وقال بصرامة: «هل كنتِ تعلمين؟».

صرخت: «بالطبع لا!».

حدق فيها طارق: «شركة الإعلام الخاصة بكِ هي من تدير المؤسسة بصفة رسمية!».

توقفت شيماء عن التنفس. انفجر المقهى بالهمسات والهمهمات الغاضبة.

نظرت أمل إليّ: «ماما، لماذا قالوا إنكِ متِّ؟».

لم أملك إجابة تبرر هذا الغدر.

استدارت شيماء نحوي متوسلة: «أنتِ لا تفهمين…».

«إذن اشرحي لي!».

نظرت إلى الهواتف التي بدأت تسجل الأحداث حولنا، وهبط صوتها: «ليس هنا…».

«بل هنا والآن!».

«نور…».

«اشرحي!».

تشنج وجهها وقالت: «والدنا هو من أنشأ المؤسسة!».

«وأنتِ أدرتها!».

«لقد جمعنا الأموال لصالح المحاربين القدامى والفقراء!».

«باستغلال خبر موتي؟».

«لقد اختفيتِ وأحرجتنا!».

«كنت أعيش على بعد ثلاثين دقيقة منكم في نفس المدينة!».

«أنتِ من تخليتِ عن العائلة!».

«بل أنتم من ألقيتم بي في القمامة!».

شدت شيماء على فكها وقالت: «ظننا أنكِ لا تريدين أي علاقة بنا!».

«فأعلنتم موتي للناس؟».

قست ملامح طارق وسأل: «كم حجم الأموال التي جمعتموها؟».

نظرت إليه شيماء: «ماذا؟».

«كم جمعت هذه المؤسسة؟».

ساد الصمت. بحث طارق عن شيء ما في هاتفه، ثم شحب وجهه وصار أبيض كالملاءة: «ثمانية وعشرون مليون دولار!».

شهق الحضور في المقهى بذهول عارم.

همست شيماء: «الأمر ليس كما تظن!».

ضحكت ضحكة واحدة مكسورة: «كيف يجب أن أراه إذن؟».

استمر طارق في التمرير بسرعة، ثم توقف مصدومًا: «هناك المزيد…» وأعطاني الهاتف.

كانت هناك إقرارات ضريبية، ومكافآت تنفيذية، وعقود استشارية، ومدفوعات لشركة شيماء الإعلامية، واستثمارات عقارية… أكثر من سبعة ملايين دولار تم تحويلها مباشرة إلى حسابات وكيانات مرتبطة بعائلتي!

وجهي “الميت” كان يدفع ثمن حياتهم المترفة… وندبتي اشترت لهم الرفاهية والقصور!

نظرت إلى شيماء: «لقد جنيتم الملايين من قصتي التي كنتم تخجلون حتى من النظر إليها في وجهي».

ولأول مرة، بدت شيماء خائفة مرعوبة بحق.

وفجأة، فتح باب المقهى بحدة. دخل رجل كبير في السن، شعره رمادي، يرتدي بدلة كحيلة فاخرة… والدي. وخلفه دخلت أمي. يبدو أن شيماء كانت قد اتصلت بهما قبل أن تتصاعد المواجهة.

مسح والدي الغرفة بعينيه، ثم وقعت عيناه على هاتف طارق، فانهارت ملامح وجهه: «نور…».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *