صفعه في المقهى – محمد نور
قلتُ لها بهدوء قاتل: «اعتذري لها!».
سحبت شيماء هاتفها وتهددت باستدعاء محاميها. وأمام الجميع، هددتني باستغلال ماضيّ العسكري وضغوط الصدمة ضدّي، وقالت إنها ستتهمني بعدم الاتزان النفسي، وتستدعي منظمات حماية الطفل لتأخذ أمل مني!
تمسكت ابنتي بقميصي وانفجرت بالبكاء.
كل غريزة قتالية انغرست فيّ كانت تطالبني بالتحرك وتدميرها، لكنني فهمت الفخ… لو لمستُ شيماء، ستأخذ بالضبط ما تريده.
لذا، وقفتُ كالثرى ثابتة: «اعتذري!».
احتقن وجه شيماء بالغضب والغل… ثم رفعت يدها وصفعتني!
صفعة مباشرة على تلك الندبة التي حُفرت في وجهي وأنا أحمي مدرعة كاملة من الجنود.
التفت وجهي قليلاً من أثر الضربة، وصرفت أمل بذعر.
نادت شيماء زوجها فوراً: «طارق!».
لكن طارق كان قد عرفني بالفعل…
كان يقف الآن ويحدق في شيماء وكأنها تحولت إلى وحش غريب، وقال بصوت مكسور: «لقد صفعتِ المرأة التي أنقذت حياتي!».
رمشت شيماء بذهول: «ماذا؟».
استدار طارق نحو الزبائن، وصوته يرتجف بالدموع: «قبل عشر سنوات، خارج الفلوجة، تعرضت مركبتنا للهجوم. النقيب نور غطت الثغرة بعد الانفجار الأول، وأخذت الشظايا التي كانت موجهة لنا جميعاً… كنت أجلس خلفها مباشرة!».
ساد الصمت المطبق المقهى.
ضحكت شيماء بارتباك: «لم تخبرني بذلك من قبل!».
صرخ طارق: «لقد تحدثتُ لكِ عن النقيب نور ألف مرة!».
«لكنك لم تقل أبداً إنها هي!».
تغيرت ملامح طارق، ودخل شيء مظلم وشديد الغضب في عينيه: «لم أكن أعلم… لأن عائلتكِ قامت بمسحها تماماً من الوجود!».
انقبضت معدتي وسألت: «ماذا تقصد؟».
سحب طارق هاتفه وفتح صورة تظهر كتيبتي العسكرية بعد الانتشار. كنت أقف في المنتصف قبل الانفجار، أبتسم بوجه خالٍ من الندوب. وبجانب الصورة كان هناك قصاصة جريدة بعنوان:
«الجمعية المحلية تكرم عائلة الفضل لتقديمها تضحية بابنتهم النقيب الشهيدة نور»
تجمدت يداي: «شهيدة؟».
هز طارق رأسه ببطء: «لقد أخبرت عائلتكِ الناس أنكِ متِّ في المعركة».
همست شيماء: «هذا سخيف!».
سحب طارق الشاشة مجدداً ليعرض صوراً لعدة حفلات خيرية؛ كان والداي وشيماء يقفون أمام لافتات ضخمة كُتب عليها:
«مؤسسة النقيب نور للوفاء والشجاعة»
حدقتُ بالصور بذهول؛ لقد بنى عائلتي مؤسسة خيرية باسمي… باسمي الذي ادعوا أنه مات وغاب تحت التراب!