صفعه في المقهى – محمد نور

رد والدي بثبات: «لا…» ثم نظر إليّ بدموع: «… نحن من دمرناها منذ أن بعنا نور وهي حية».

لم ينطق أحد. اقتيدت شيماء وهي تصرخ وتسب الجميع إلى الخارج، وتلتها أمي مرافقةً للاستجواب.

بقي والدي لبرهة قبل أن يقتاده الضباط، وقال: «لا أتوقع منكِ الغفران يا نور».

رددتُ ببرود: «جيد».

أومأ برأسه: «أنا أستحق هذا الكره».

ثم مد يده إلى معطفه الداخلي، فتأهب أحد العملاء، لكن والدي أخرج ببطء ظرفاً ورقياً أصفر وقال: «هذا يخصكِ… استلمته منذ سنوات ولم أمتلك الشجاعة لأعطيكِ إياه».

داخل الظرف كانت هناك صورة لفرقتي العسكرية، ولكن على ظهرها كان هناك خط يد عرفته فوراً… خط “دانيال”، والد آفا!

انقبض صدري وعصر الألم قلبي. كان دانيال قد كتب قبل وفاته:

“إذا حدث لي أي شيء، أخبروا نور أنني أعرف ما فعلته من أجل أولئك الرجال. لقد أنقذت غرباء لأن هذه هي طينتها النبيلة. أتمنى أن تتعلم عائلتها يوماً ما كيف تستحق امرأة بمقامها.”

بدأت يداي ترتجفان: «من أين حصلت على هذا؟».

نظر والدي إلى أمل الصغيرة: «جاء دانيال إلى القصر قبل حادثه بأيام».

حدقت فيه: «هل كان يعلم أنني حامل؟».

«لا».

هبط قلبي: «لماذا جاء إذن؟».

«جاء لمواجهتنا… بشأن المؤسسة السرية».

توقف الزمن في المقهى.

«اكتشف دانيال ما نفعله وتزويرنا لخبر وفاتكِ، وهدد بفضح العائلة وإبلاغ الصحافة العسكرية».

تغير وجه طارق وسأل بشك قاتل: «وحادث دراجته النارية…؟ هل كان حادثاً فعلاً؟».

هز والدي رأسه بسرعة وهلع: «لا! أقسم لكما نحن لم نقتله!». لكن العميل الواقف بجانبه لم يبدُ مقتنعاً، ولا أنا كذلك.

تابع والدي بسرعة: «غادر دانيال القصر وهو حي، لدينا تسجيلات كاميرات المراقبة الموثقة. لكنه كان قد نسخ وثائق ومعلومات خطيرة من مكتبي قبل أن يغادر».

«أين هي الوثائق؟».

نظرت إلى الظرف الورقي، فلاحظت أنه أسمك من مجرد صورة. مزقت البطانة الداخلية بيدي، فسقطت بطاقة ذاكرة صغيرة (Memory Card) سوداء في كفي.

همس طارق بذهول: «يا إلهي…».

أدخلتها فوراً في هاتفي. كانت تحتوي على مئات الملفات: سجلات المؤسسة، إيميلات، تسجيلات صوتية، وفيديو واحد مقطع.

ضغطتُ تشغيل، فظهر دانيال على الشاشة؛ حيّاً، يبتسم بارتباك وحب: «نور، إذا كنتِ تشاهدين هذا، فهذا يعني أن هناك خطأ كبيراً قد حدث لي…».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *