صفعه في المقهى – محمد نور
غطيت فمي بيدي، وحدقت أمل في الشاشة بذهول.
تابع دانيال: «اكتشفت أن عائلتكِ تستغل اسمكِ وتدعي موتكِ. أنا أُسلم هذه الأدلة لشخص أثق به، ليس للشرطة بعد لأن هناك شخضيات نافذة متورطة…».
ثم تغيرت تعابير وجهه وأمسك بوثيقة رسمية ورفعها أمام الكاميرا… شهادة ميلاد قديمة!
عقدت حاجبيّ بغير فهم.
نظر دانيال مباشرة إلى الكاميرا وقال المفاجأة الصاعقة: «نور… طوال عمركِ كنتِ تعتقدين أن شيماء هي أختكِ البيولوجية… هي ليست كذلك أبداً!».
تجمد جسدي بالكامل، وشعرت برودة تسري في أطرافي. نظرت عبر المقهى، فأغلق والدي عينيه بأسى.
واصل صوت دانيال في الفيديو: «تبنى والداكِ شيماء وهي رضيعة بعد وفاة والدتها…».
حدقت في والدي، وهمس هو بضعف: «نور… سامحيني…».
لكن دانيال في الفيديو لم ينتهِ بعد، بل قال الكلمة التي زلزلت أركاني: «… ووالدها البيولوجي الحقيقي كان هو الضابط القائد الذي وقّع التقرير الذي يوصي بمنح النقيب نور وسام الشجاعة!».
تجمد طارق في مكانه كأن صاعقة ضربته.
اقترب دانيال من الكاميرا وقال: «وهو نفس الرجل الذي أَمَر قافلة النقيب نور بالتحرك فوراً إلى الطريق الملغم الذي كانت تنتظر فيه العبوة الناسفة!».
ساد صمت مطبق ومخيف في المقهى.
جاءت كلمات دانيال الأخيرة بصوت خافت ونبرة حزينة: «والد شيماء البيولوجي أرسل نور إلى الكمين لتموت. وكان والداكِ يعلمان ذلك تماماً، وقضيا عشر سنوات يدفنان السر العائلي الخاطئ ليحموا شيماء ويحموا أنفسهم!».
انتهى الفيديو وتوقفت الشاشة.
نظرت إلى والدي بعينين تشعان نارا: «كنت تعلم؟!».
«نعم…».
«لماذا أرسلنا ذلك القائد إلى الموت المحقق؟!».
كان صوت والدي مسموعاً بشدة وهو يطأطئ رأسه: «لأن الاستخبارات حذرت يومها من أن الطريق مكشوف ومفخخ…».
اقترب طارق بحدة: «لماذا أرسلهم إذن؟!».
نظر والدي إليّ وقال الحقيقة البشعة: «لأنه كان يدير عملية تهريب سرية وغير مصرح بها… لتهريب أموال وسبيكة ذهبية استولوا عليها في العراق، وكان يريد تشتيت الانتباه بالقافلة… لم يكن من المفترض أن تنجو قافلتكم لتكتشفوا السر».
حدقت في الندبة التي صفعتني شيماء عليها قبل قليل.
لعشر سنوات، كنت أظن أن هذه الندبة هي دليل على أن الحرب كادت تقتلني… الآن فهمت الحقيقة المرة؛ كانت دليلاً على أن أحدهم حاول اغتيالي وقتلي عمدًا مع رجالي!