صفعه في المقهى – محمد نور
لم أسمعه ينطق باسمي منذ عشر سنوات.
«هل أخبرت الناس أنني مت؟».
ابتلع ريقه، وبدأت أمي بالبكاء بحرقة: «كنا نحاول حماية العائلة…».
«من ماذا؟».
«من الفضيحة!».
حدقت فيها بذهول: «أي فضيحة؟».
تقدم والدي خطوة: «كانت حالتكِ… صعبة».
«حالي؟».
«إصاباتكِ ووجهكِ والندبة».
أصدر طارق صوتاً مشمئزاً.
وواصل والدي: «المؤسسة بدأت كطريقة لتكريم خدمتكِ…».
«عن طريق إعلان وفاتي؟».
همست أمي: «الناس يتبرعون بأموال أكثر عندما يعتقدون أن البطل قد قضى نحبه في المعركة».
وقعت الكلمات عليّ كانفجار ثانٍ دمر كل شيء. شددت أمل قبضتها على يدي.
نظرت إلى والديّ: «لقد بعتم موتي!».
وفجأة انفجر والدي غاضباً: «لقد بنينا شيئاً ذا معنى! منح دراسية! برامج تأهيل!».
«وسبعة ملايين دولار في جيوبكم الخاصة!».
تغيرت ملامحه؛ ظهرت الحقيقة العارية… لم يكن حزناً، ولا خجلاً، بل كان خوفاً خالصاً من السجن والدمار.
اقترب أكثر بمكر: «عليكِ أن تكوني حذرة في توجيه الاتهامات يا نور».
استعادت شيماء شجاعتها وقالت: «بالضبط! أنتِ لا تعرفين عما تتحدثين».
تدخل طارق بجسده الضخم ووقف حائلاً بيننا وبينهم: «هي تعرف ما يكفي».
نظر إليه والدي بحدة: «ابتعد عن الشؤون العائلية يا طارق!».
ابتسم طارق ابتسامة خالية من المرح: «سيدي، ابنتكِ أَبقتني على قيد الحياة تحت النار، وهذا يجعل الأمر من صلب اختصاصي».
ثم تقدمت امرأة كانت تجلس بالقرب من الطاولة، وتصور ما يحدث بهدوء: «أنا صحفية، وقد أرسلت المقطع بثاً مباشراً وبالكامل إلى محرري».
اتسعت عينا شيماء بذعر: «أي صحيفة؟».
ابتسمت الصحفية بثقة: «الصحيفة التي حاولت شركتكِ شراءها وإسكاتها العام الماضي».
اندفعت شيماء بنزق نحوها، لكن طارق اعترض طريقها بقوة.
انفجرت القاعة بالحركة والهرج؛ ارتفعت الهواتف للتصوير من كل مكان، وبدأ الناس بالصراخ والحديث، أمي تبكي بهستيريا، ووالدي يصرخ متوسلاً أن يتوقف الجميع عن التصوير.
وفجأة، رن هاتفي. رقم غير معروف. في العادة كنت سأجاهله، لكن شيئاً ما دفعني للرد: «أهلاً؟».
تحدث صوت رجل صارم: «النقيب نور؟».
«نعم».
«معك العميل الخاص “سامي” من النيابة العامة ووزارة العدل».
شعرت وكأن المقهى يهتز من تحتي.
تابع العميل: «نحن ننقب ونحقق في ملفات “مؤسسة النقيب نور الخيرية” منذ أربعة عشر شهراً».