نهاية زواج – محمد نور
نعم.
“هل تعتقدين أن حالتكِ العاطفية أثرت في قراركِ؟”
حالاتي العاطفية كانت نتيجة للوقائع، وليست عذراً لإبطال قراري.
رفع العقيد عادل نظره عندما قلتُ ذلك، ثم كتب.
حاول طارق رؤيتي كل يوم خلال الأسبوع الأول. أرسل زهوراً فرددتها، أرسل رسائل فلم أفتحها، وأرسل مهلبية الفراولة، ففي هذه المرة ألقاتها السيدة إلهام في القمامة أمام المرسل: “قل لابني إن ليس كل شيء يُصلَح بالسكر.”
تم نقل سارة مؤقتاً تحت الملاحظة النفسية ثم أُوقفت عن العمل لحين مراجعة علاقتها بمرؤوسها. في زمن مضى، كان هذا الخبر ليعطيني إرضاءً مريرًا، لكنني لم أشعر بالانتصار، بل بالإنهاك فقط. لم تكن هي بريئة، لكنها لم تكن أصل المشكلة… الأصل كان طارق؛ حاجته لأن يُحَب دون عواقب، وقدرته على تسمية امرأة “مسؤولية” والأخرى “حباً”، ومهارته في جعل الاثنتين تنزفان بينما يظهر هو بمظهر الرجل الممزق بين الواجب والشغف.
بعد شهر، انتهت مهلة التفكير، وأُقر الطلاق رسمياً. لم تكن هناك مراسم، فقط مكتب رمادي، وختم، وتوقيعات متعددة، وكرسي فارغ حيث كان ينبغي لطارق أن يكون؛ إذ رفض الحضور وأرسل محاميه، علّ غيابه يجعل النهاية أقل واقعية، لكن الختم نزل على أي حال.
خرجتُ باسمي المسترد: نورة الشريف.
لا زوجة القائد، ولا كنية أخرى. لم أكن أظن أن الاسماً يمكن أن يشعرني بالهواء النقي إلى هذا الحد.
كانت السيدة إلهام تنتظرني في الخارج، لا كحماة، بل كشاهدة: “وإلى أين الآن؟”
نظرتُ إلى السماء، لم تكن صحوة ولا مطيرة، كان يوماًعادياً بائساً دون دراما: “الآن أعود إلى البيت.”
“أي بيت؟”
سؤال جيد. البيت الزوجي كان قد أُسند إليّ مؤقتاً بموجب بنود الاتفاق، وكان بإمكاني الاحتفاظ به أو بيعه قانونياً، لكن بمجرد تخيله كنتُ أرى الردهة، وحامل المعاطف، والباب حيث قبلها، والدم.
قلت: “لا أعلم بعد.”
أومأت أمه: “يمكنكِ البقاء معي بضعة أيام.”
نظرتُ إليها: “عمتي…”
“أعلم أنني لستُ أمكِ، وربما في يوم ما لا ترغبين في رؤيتي لأن وجهي يذكركِ به، وسأفهم ذلك. لكن اليوم لا داعي لأن تنامي وحدكِ إن لم ترغبي.”
قبلتُ الدعوة. وفي تلك الليلة، في غرفة الضيوف لدى السيدة إلهام، نمتُ اثنتي عشرة ساعة دون أحلام، دون كاميرات، ودون سماع أصوات المحركات. وعندما استيقظتُ، شعرتُ بسلام غريب حتى إنني بكيت.