نهاية زواج – محمد نور
“بارداً.”
“وعمق عاطفي كبير؟”
“كتبتُ شيئاً على النافذة أيضاً.”
“هل يجب أن أغار من النافذة؟”
“دائماً.”
ابتسمتُ.
أحياناً يسألني الناس عما إذا كنتُ نادمة على تنفيذ الاتفاق.
لا.
أنا نادمة لأنني لم أفهم مبكراً أن البنود لا تنقذ زواجاً، وأن التوقيع لا يجعل الخائن وفيّاً، وأن الندم دون تخَلٍّ ليس إلا استراحة بين خيانتين.
لكنني لستُ نادمة على التوقيع؛ لأن تلك الوثيقة لم تغير قلب طارق، بل غيرت علاقتي بقلبي أنا. أعطتني باباً عندما كنتُ أضعف من أن أبنيه، وعندما جاء اليوم… خرجتُ.
دون طلب إذن.
دون انتظار أن يكف عن حب أخرى.
ودون المنافسة على رجل يسمي العودة إلى البيت “فوزاً”.
أنا لم أفز بطارق… بل إن خسارته هي ما أنقذتني.
لأن ما دمرني في العمق لم يكن لمسه لسارة، بل أنه بعد فعل ذلك، كان ما يزال يتوقع أن أظل أنا البيت الذي يعود إليه وهو محمل بالذنب.
ولا… ليست المرأة ملاذاً للرجل الذي أحرقها، ولا الزوجة مستشفى للجرح الذي أحدثه زوجها في فراش آخر.
الوفاء المكسور لا يُرمَم بالحلويات، ولا بالزهور، ولا بالدموع المتأخرة… بل يُرمَم بالحقيقة.
والحقيقة أحياناً بسيطة جداً:
حب حياتي خانني، والرجل الذي عاد بعد ذلك لم يكن حبي، والمرأة التي خرجت من ذلك المستشفى بضمادة على جبهتها ودم على يدها وطلب طلاق في طريقه للتقاضي… لم تعد الزوجة التي يمكنه استعادتها.
كانت نورة الشريف… وكانت أخيراً على قيد الحياة.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد