نهاية زواج – محمد نور
خرجت سارة من خلفه وسقطت على ركبتيها على أرض المستشفى: “يا سيدة إلهام، كل شيء خطئي أنا. عاقبيني أنا ولا تعاقبي القائد.”
تغيرت ملامح طارق في الحال، وانحنى ليرفعها بحذر: “ماذا تفعلين؟ انهضي.”
كانت تبكي على صدره، وهو يحتضنها كأنهما عاشقان يلاحقهما العالم القاسي.
في تلك اللحظة، رفع طارق رأسه ورآني عند الباب. كنتُ متكئة على الإطار، شاحبة، والضمادة على جبهتي، وذراعي موصولة بالمغذي. أفلتت يداه سارة وكأنها جمرة: “نورة…”
لا أعلم كيف مشيتُ إلى هناك، ربما يتعلم الجسد التحرك حتى عندما تعاف النفس عن ذلك. أزحتُ المتفرجين، وأمسكتُ بذرع السيدة إلهام وقلت: “دعيه.”
ثلاث كلمات فقط.
التفتت إليّ السيدة إلهام، وتحول الغضب في وجهها إلى ألم: “نورة…”
كررتُ: “دعيه.”
ليس لأن سارة لا تستحق العقاب، ولا لأن طارق يستحق الراحة، بل لأنني فهمتُ فجأة أن كل دقيقة أقضيها في ضرب أو صراخ أو إهانة العشيقة هي دقيقة إضافية داخل حياتهما، وأنا تعبتُ من العيش في قصة يحتاجاني فيها كشريرة.
عدتُ مع السيدة إلهام إلى غرفتي، ولحق بنا طارق. كان صوته مكسوراً ولكن فيه نبرة الآمر كالعادة وكأنه يقدم مكرمة: “نورة، كان خطئي. لم أتمالك نفسي. سأطلب نقل سارة، وبعدها سأعوضكِ. ولكن لا تهاجموها أنتِ وأمي مرة أخرى.”
مهاجمتها!
الكلمة اخترقتني، ثم لم تعد تؤلمني بشكل غريب. جعلتني أبتسم داخلياً… ضحكة جافة، مريرة، ونهائية. مهاجمتها! وكأنني أنا من اقتحمتُ بيتها، أو قبلتُ زوجها تحت سقفها، وكأن دمي على أرض الردهة كان مشهداً مبالغاً فيه للإضرار بحب روحين معذبتين.
نظرتُ إليه ولم أقل شيئاً. بدا عليه الارتباك من صمتي: “نورة، قولي شيئاً.”
في تلك اللحظة، صرخت ممرضة من الغرفة المجاورة: “المريضة في 302 في حالة أزمة!”
تغير وجه طارق والتفت نحو الباب. وقفت أمه أمامه: “إن خرجتَ اليوم من هذا الباب، فستفقد زوجتك إلى الأبد.”
تردد طارق لثانية، ونظر إليّ. رأيتُ حربه الداخلية، رأيتُ الرجل الذي حملني يوماً في الميدان الثلجي، ورأيتُ القائد الذي يمكنه تقرير حياة كتيبة بعبارة واحدة… ورأيتُ الزوج الذي قرر أكثر من اللازم.
ثم دفعني ليَمُر. لم يكن دفعه بعنف متعمد، لكنه دفعني. انشدّ أنبوب المغذي، وخرجت الإبرة من يدي لتسيل الدماء على جلدي. صرخت السيدة إلهام باسمي، ولم يتوقف طارق… بل ركض نحو سارة.