نهاية زواج – محمد نور

سألتني: “هل أنتِ بخير؟”

“لا.”

“هل أنتِ أفضل؟”

نظرتُ إلى المزق: “نعم.”

انتقلتُ إلى شقة مضيئة خارج المجمع العسكري. في اليوم الأول، كان الصمت غريباً؛ لا حراس عند الباب، لا اتصالات طوارئ، لا مساعدين يدخلون بالتقارير، ولا رائحة للجلد العسكري أو القهوة المرة الخاصة بطارق.

اشتريتُ زهوراً… ليست تلك التي كان يعتاد جلبها، بل اشتريتُ عباد الشمس؛ كبيرة، صفراء، ومفرطة في ظهورها. وضعتها على الطاولة وفكرتُ أنها تبدو سخيفة، ثم فكرتُ أنني أريد أيضاً أن أسمح لنفسي بأن أكون سخيفة. كانت تلك إحدى حرياتي الأولى.

بعد أشهر، دعتني جمعية المتقاعدين العسكريين إلى حفل خيري. ترددتُ في الذهاب، لكن السيدة إلهام أصرت: “لا داعي للاختباء ليرتاح الآخرون.”

ذهبتُ بفيستان أسود بسيط، وأحمر شفاه، وشعر مرفوع… لا كزوجة لأحد، بل كـ نورة الشريف.

ساد الصمت القاعة بمجرد دخولي، ثم عادت الهمسات. بعضهم حياّني باحترام، والبعض بجمود، وآخرون تجنبوا النظر إليّ.

كان طارق هناك. رأيته في الخلف، بزيّ أنيق ووجه أكثر نحافة؛ إذ فقد وزناً، وكانت عينوه تتبعاني وكأنه لا يدري هل يقترب أم لا. لم يفعل، وشكرتُ الله على ذلك.

من اقترب كان “طارق/إيثان” (أحد الداعمين الشباب للجمعية)، رجل طويل، بابتسامة سهلة. قال: “سيدة الشريف، إنه لشرف.”

“نورة تكفي.”

“إذن، نورة.”

كانت ابتسامته مفتوحة وغير متطفلة. تحدثنا عن الجمعية، وتأهيل المتقاعدين، ومشاريع إعادة الدمج. ولم يكن مجرد وجه وسيم فارغ، بل كان قد نشأ في بيئة قريبة من الجيش ويبرع في الدعم.

سألني عندما بدأت الموسيقى: “هل ترقصين؟”

كادت إجابتي أن تكون بالرفض، ثم تذكرتُ الدفتر الأخضر: الرقص.

قلتُ: “نعم.”

قدم لي يده، ورقصنا. لم تكن هناك ضجة في القاعة، لكن في الأوساط العسكرية، فإن امرأة مطلقة ترقص هي أمر أكثر اشتعالاً من البارود الجاف.

في اليوم التالي، كانت الشائعات في كل مكان: أنني أنفقتُ ثروة، وأنني أريد إهانة طارق، وأن النساء المجروحات يصبحن خطيرات عندما يكتشفنأنهن مرغوبات. العبارة الأخيرة كادت تجعلني أضحك.

تطورت علاقتي بتلك الحياة الجديدة؛ لم تكن انتقاماً، بل كانت أياماً مشتركة، وركضاً خفيفاً، ورسائل بسيطة، وصمتاً مريحاً.

في المرة الأولى التي قُبلتُ فيها أمام بابي، قال: “لا يتوجب عليكِ فعل شيء.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *