نهاية زواج – محمد نور
أمسك طارق بمعصمي: “إلى متى ستستمرين في افتعال هذه المشاهد؟”
لم يكمل جملته.
ابتلعتني الظلمة.
عندما أفقت، كنت في غرفتي.
سمعت أصواتاً في الأسفل.
نزلت وأنا أتأكأ على الجدار.
عند المدخل، كانت سارة واقفة بثوب أبيض وعينين ترقرق فيهما الدمع: “طارق…” همست، “قلت إنك تحبني.”
حاول أن يبتعد عنها: “ارحلي. نورة مريضة ولا أريد إزعاجها.”
لكن سارة وقفت على أطراف أصابعها وقبّلته.
رفع طارق يديه ليبعدها… لكنه لم يفعل.
أصبحت القبلة أعمق.
ثم ابتسمت سارة عند شفتيه: “أرأيت؟ جسدك أكثر صدقاً من كلماتك.”
فتحتُ الباب بقوة.
لتفتا كلاهما وهما مذعوران.
مسح طارق فمه: “نورة…”
مشيتُ بخطى ثابتة نحو سارة.
وهذه المرة… أصدرتُ صوتاً.
لم أكن أذكر أنني تفكرتُ في شيء، بل كل ما أذكره هو صوت أنفاسي الجشّة والمكسورة، وكأنها تصدر من شخص آخر.
كانت سارة ما تزال واقفة قرب الباب، بشفتين منتفختين من قبلة زوجي، وعينين ما زال الدمع يترقرق فيهما، وإن لم تعد تبدو بتلك الضعف؛ إذ كان يكمن تحت ذعرها شيء آخر… إنه نشوة الانتصار.
ذلك البريق الخفي هو ما دفعني للتقدم نحوها. أمسكتُها من شعرها وجذبتها إليّ بقوة: “ألم يكفكِ الاختباء في فراشه؟ أكان عليكِ أن تأتي إلى بيتي أيضاً؟”
صرخت هي، بينما جاءت ردة فعل طارق متأخرة… متأخرة جداً عن منع الصفعات الأولى التي ملأ صداها الردهة. صفعات متتالية، بينما كانت سارة تبكي وتستجديني وتدّعي أنها لم تكن تريد إيذائي، وأنها تعاني أيضاً، وأن طارق هو من بدأ بالبحث عنها أولاً.
هو من بحث عني أولاً! وكأن هذه الجملة تعفيها من دخول بيتي، والتعلق بزيّه العسكري وتقبيل الرجل الذي قضيتُ أشهراً وأنا أجمع حطام نفسي من أجله.
قبض طارق على معصمي بقوة: “كفى!”
ضغطت يده بشدة حتى شعرتُ بعظامي تكاد تتكسر، ثم دفعني. لا أعلم إن كان يقصد إسقاطي أرضاً، وهذا هو الأدهى؛ إذ كان هناك جزء مني ما زال يحاول التماس العذر له في التفاصيل… ربما لم يكن يقصد.
لكنني سقطت. ارتطم ظهري بحامل المعاطف المعدني، ثم اصطدمت جبهتي به، وشعرتُ بدفء سائل ينساب على حاجبي… دم.
تسمّر طارق في مكانه لثانية واحدة فقط.
ثم أنّت سارة: “طارق، هذا تؤلمني…”
وكانت تلك الثانية كافية ليختار من جديد؛ إذ ركض نحوها، وأحاطها بذراعيه، وأخذ يتفقد وجهها ويديها وعنقها وكأنها صُنعت من زجاج هش، بينما كنتُ أنا جالسة على الأرض والدم يغطي وجهي، وكأنني قطعة من الأثاث المحطم.