نهاية زواج – محمد نور
“لقد خسرتني بالفعل.”
“نورة…”
“اخرج… اخرج قبل أن أتذكرك بشيء آخر غير الاشمئزاز.”
كلمة “الاشمئزاز” حطمت ما تبقى منه. دعت السيدة إلهام الحراس، ولم يبدِ طارق أي مقاومة، وخرج كمن فقد سلطته وأمره.
كانت الأيام التالية أشبه بعرض روايات متعددة؛ من قائل إنني أتصرف بدافع الانتقام، إلى من يرى أن طارق أغوته مرؤوسة مستضعفة، أو أن سارة هي الضحية، أو أنني شديدة الكبرياء، وأن زوجة القائد يجب أن تتسع قدرتها على التحمل، وأن الرجال تحت الضغط يرتكبون الأخطاء، ولا ينبغي لسمعة القطاع العسكري أن تتلطخ بـ “شأن عائلي”.
شأن عائلي… عبارة تجميلية لطيفة لتغطية منزل مليء بالدماء.
كان المحامي العسكري، العقيد عادل، واضحاً: “سيدة نورة، الاتفاق قوي، لكن ستكون هناك مقاومة.”
“أعلم ذلك.”
“زوجكِ ذو رتبة ونفوذ وسجل خدمة حافل.”
“وأنا لدي الأدلة.”
“نعم، والسيدة إلهام مستعدة للشهادة.”
فوجئتُ بذلك: “أقالت ذلك؟”
“نعم، وطلبت أيضاً التحقيق في استخدام الموارد العسكرية للتنقلات الشخصية غير المصرح بها.”
السيارة الجيب، الزيارات الليلية، السجلات… كان طارق مهتملاً لأنه ظن أن ألمي سيشغلني.
جاءت السيدة إلهام في ذلك المساء بحقيبة: “هناك أشياء ستحتاجين إليها.”
نظرتُ إليها: “عمتي، لا داعي لـ…”
“بل يجب.”
فتحت الحقيبة: وثائق ملكية، صور حسابات، سجلات مركبات، واستثمارات عائلية كان اسمي مدرجاً فيها كُمستفيدة ثانوية دون أن يوضح لي الأمر كاملاً.
قالت: “ورث طارق جزءاً من هذا عن والده، لكنكِ أنتِ من أدرتِ البيت والفعاليات والاتصالات، بل وحملات تحسين صورته لسنوات. لن أسمح بأن تخرجي بجراحك وحقيبة ملابسك بينما يحتفظ هو بكل شيء ويسمي ذلك ألماً.”
تسمرت كلماتي. أمسكت السيدة إلهام بيدي: “نورة، أحببتُ ابني بفخر، واليوم أحبه بخجل. وكلا الأمرين صحيحان.”
“لا أريد تدميره.”
“لا تدمريه، فقط كفّي عن حمايته من نفسه.”
أصبحت تلك الجملة دليل هداية لي. لم أبحث عن الانتقام، لم أسرّب التسجيلات، لم أحدث ضجة على وسائل التواصل، ولم أتصل بالصحفيين. لم أكن بحاجة لأن يرى العالم جراحي ليصدق وجودها.
قدمتُ الوثائق، وقّعتُ الإقرارات، وأجبتُ على الأسئلة المحرجة برأس مرفوع.
“هل تأكدتِ من استمرار العلاقة خارج إطار الزواج؟”
نعم.
“هل حدث تكرار بعد توقيع الاتفاق؟”