نهاية زواج – محمد نور
ثم رن هاتفه.
نغمة خاصة.
النغمة التي ادّعى أنه مسحها.
ظهر اسم “سارة” على الشاشة.
تجمدت أطرافي.
فتحت كاميرا السيارة من هاتفي، وهي وسيلة أمان قديمة كان قد ثبّتها بنفسه لحمايتي عندما كنا “لا نفترق”.
داخل السيارة، كان طارق ينظر إلى اسم سارة وهو يومض، ويداه تعصران عجلة القيادة.
ظل الهاتف يرن حتى الثانية الأخيرة.
ثم أجاب: “تكلمي.”
على الطرف الآخر، لم يكن هناك سوى بكاء.
ثم صوت سارة المكسور: “طارق… أفتقدك.”
زمجر المحرك.
وانطلقت السيارة كالرهج في ظلمة الليل.
بقيتُ واقفة عند النافذة، أستمع إلى صفير الريح وأشعر بشيء في داخلي يتحول إلى جليد.
أظهرت الكاميرا مبنى سكن الضباط حيث تعيش سارة. ثم جاءت أصوات متقطعة، وأنفس، وكلمات لم أرد فهمها، وحميمية اخترقتني كالرصاصة.
لم أطفئ الهاتف.
أجبرت نفسي على الاستماع.
طوال الليل.
مع الفجر، كان جسدي قد تخشب من البرد.
ذهبت إلى المكتب، فتحت الخزنة، وأخرجت اتفاق الطلاق.
الاتفاق نفسه الذي وقّعه طارق قبل ثلاثة أشهر.
قرأت البند مرة أخرى:
إذا كرر الخيانة، يحق لنورة الشريف تنفيذ الفراق والمطالبة بكامل الممتلكات المتفق عليها.
وقّعت.
حرفاً بحرف.
دون أن ترتجف يدي.
ثم ذهبت مباشرة إلى المكتب القانوني للقطاع العسكري.
راجع المحامي الوثيقة وقال: “سيّدة نورة، بعد انقضاء فترة الثلاثين يوماً الإلزامية، يمكن فسخ الزواج رسمياً.”
عندما عدت إلى البيت، كان طارق بانتظاري بالفعل.
كان يحمل في يده علبة حلوى.
“أين كنتِ؟ لم تجيبي على اتصالاتي، لقد أخفتِني.”
ضحكت بغير ذرة أمل: “خفتَ أن أتحطم بسببك مجدداً؟”
تصلبت ملامحه: “نورة، لا تستخدمي آلامكِ دائماً لتهديدي. هل تعرفين فعل شيء آخر غير إشعاري بالذنب؟”
بقيت أنظر إليه.
هذا الرجل رآني في العناية المركزة بعد أنهياري، رآني أفقد وزني ونومي وصوتي وإرادتي، والآن أصبح كل ذلك بالنسبة له مجرد مناورة.
لطّف نبرته ورفع العلبة: “أحضرتُ لكِ مهلبية الفراولة، مفضلتكِ. قطعتُ نصف المدينة لأجلها.”
نظرتُ إلى العلبة.
كنت أعرف الحقيقة.
كاميرا السيارة سجلت أيضاً عندما قالت سارة بصوت ناعم إنها جائعة، وذهب طارق ليشتري لها كعكة الشوكولاتة. مهلبية الفراولة لم تكن سوى فضلة هامشية.
قلت: “لم أعد أحبها.”
وكانت تلك هي الحقيقة.
ربما لم أكن أحبها يوماً بتلك الدرجة، ربما كنت فقط أتمسك بأي لفتة منه كي لا أعترف بأن الحب كان يتعفن.