حساب معلن
كان الأمر أسرع من اللازم… ومعداً بإتقان شديد!
فالملف الجلدي الذي أمامها كان يحتوي بالفعل على قرار إيقاف مُصاغ ومطبوع مسبقاً! لقد أعدته وجاءت به إلى بيتي قبل أن يستوعب طارق ما حدث وقبل أن يدعو المجلس للاجتماع!
نظرتُ إلى الشاشة… إلى ابتسامة كامليا المصنوعة، وإلى زجاجة العصير الموضوعة بدقة في كادر التصوير.
سرى برود كالثلج في عمودي الفقري…
الصورة أُرسلت لهدمي وإهانتي… لكن ثريا كانت تستخدمها للإطاحة بطارق والاستيلاء على الشركة! وكانت تنتظر عند باب غرفة نومي بعد دقائق من انتشار الخبر!
رفعتُ يدي: “أنا أدعم قرار الإيقاف”.
أغمض طارق عينيه بأسى، وساد الصمت القاعة، بينما ابتسمت ثريا: “إذن اتفقنا…”
قلت بصرامة: “لم أكمل كلامي بعد!”
تلاشت ابتسامتها، فتابعتُ: “شركة ‘الشرق’ تحتاج إلى قيادة مؤقتة. وبحسب المادة التاسعة من اللائحة التنفيذية، في حال غياب الرئيس التنفيذي، تنتقل السلطات التشغيلية إلى المساهم المؤسس أو من يمثله”.
تجمد وجه ثريا تماماً، فواصلتُ بثبات: “وبصفتي الوريثة الوحيدة لعبد الحميد، فأنا المساهم المؤسس لهذه الشركة”.
قالت ثريا بحذر: “مريم، أنتِ لم تتولي أي منصب تنفيذي منذ سنوات!”
ـ “لكنني أنا من صمم الأنظمة التي تعمل بها هذه الشركة حتى اليوم”.
ـ “تفتقدين للخبرة الحديثة!”
ـ “أنا أقرأ التقارير الربع سنوية بالتفصيل”.
ـ “هذا لا يعني القادرة على القيادة!”
ـ “القيادة ليست اقتحام منزل امرأة مخدوعة قبل الفجر برفقة حراس مسلحين وقرار إقالة جاهز في يدكِ!”
نظر سامح إلى ثريا باستغراب، وتغيرت ملامح نادية على الشاشة.
سحبتُ عقد التأنيس والتأسيس الأصلي لشركة والدي ودفعته عبر الطاولة: “أرشح نفسي لمنصب الرئيس التنفيذي المؤقت”.
ضجت القاعة بالفوضى! تعالت الأصوات وتداخلت تحليلات المحامين واعتراضات المستثمرين، بينما طالبت ثريا بجلسة مغلقة.
أما طارق… فظل صامتاً في أقصى الطاولة، يراقبني بتعبير غريب لم أستطع تفسيره.
استغرق التصويت تسع عشرة دقيقة…
ستة أصوات لصالحي.
خمسة معارضة.
وصوت واحد امتناع.
في الساعة 5:38 صباحاً، أعلن المستشار القانوني: “المقترح حاز على الأغلبية وتم اعتماده”.
نظرت إليّ ثريا وكأنني بعثتُ من قبر كانت قد أغلقت عليه بنفسها.
ثم التفتُّ نحو طارق… وللمرة الأولى منذ أن فتحتُ تلك الصورة، ابتسم لي.