حساب معلن

أغلقت الصورة وفتحت تطبيقاً آخر…

مجموعة المحادثة الخاصة بمجلس إدارة الشركة.

اثنا عشر عضواً: أصحاب الملايين، وممثلو صناديق الاستثمار، وحراس سمعة الشركة.

في الساعة 3:11 فجراً، كانت المحادثة ساكنة.

كان “فاروق” ربما ناثماً بجوار زوجته الثالثة في قصرهم بالزمالك، و”نادية” في سينغافورة تشرب قهوتها الأولى، و”سامح” الذي يسكن على بعد شارعين مني ويزعم أنه لا يغلق هاتفه أبداً، و”ثريا” رئيسة المجلس التي لا تنام أكثر من أربع ساعات وتعتبر الراحة ضعفاً أخلاقياً.

وقفت إبهامي فوق الصورة لثانية واحدة…

تخيلت أن أتصل بطارق، وتخيلت أن أسمع صوته النعس وهو يقول: “مريم؟”… كما يناديني حين يريد أن يبدو كالرجل الذي تزوجته. تخيلت أن أمنحه الفرصة ليشرح، أو ينسج واقعاً جديداً قبل أن أقبض على الحقيقة بيدي.

ثم أرسلت الصورة.

ظهرت الصورة في محادثة المجلس: كامليا بقميص طارق، وطارق نائم خلفها.

وتحتها كتبت:

“يبدو أن رئيسنا التنفيذي يبذل طاقة كبيرة في هذه الشراكة الجديدة، وتبدو كامليا مخلصة تماماً في دعمها له. مبروك لكليهما، وأتمنى أن تدوم سعادتهما إلى الأبد.”

في الساعة 3:07 تماماً فجراً، أرسلت المحادثة علامة الصح الأزرق الأولى، ثم الثانية.

لثوانٍ معدودة، ساد الصمت… لم يكن يُسمع سوى صوت أجهزة التكييف وهدير مضخة المسبح في الحديقة الخارجية.

ثم أضاءت صورة “سامح”…

تلتها صورة “نادية”…

ثم إشعاران آخران.

في الساعة 3:13، بدأت “ثريا” -رئيسة مجلس الإدارة- تكتب… توقفت… ثم كتبت مجدداً.

ظهرت رسالتها: (مريم، اتصلي بي فوراً).

عقّب “فاروق” على الصورة بعلامة استفهام ثم حذفكا سريعا.

كتب “سامح”: (يا إلهي!).

أما “نادية” فلم تكتب شيئاً، لكن كلمة “تمت المشاهدة” ظهرت تحت الصورة.

بدأ هاتفي يرن… إنه “طارق”.

شاهدت اسمه يلمع على الشاشة… وتركت الهاتف يرن حتى انقطع الاتصال.

اتصل مرة ثانية… ثم ثالثة.

وفي المرة الرابعة، أجبته.

لثلاث ثوانٍ، لم يتكلم أحدنا.

سمعت أنفاساً مضطربة، وصوت باب يُغلق على العجل، ثم صوت طارق:

ـ “مريم…”

كان يبدو مستيقظاً تماماً… بل كان الخوف يملأ صوته.

فقلت بهدوء: “صباح الخير”.

تساءل هلعاً: “ما الذي فعلتِه؟!”

ها هو ذا…

لم يقل “أنا آسف”، ولا “دعيني أشرح لكِ”، ولا حتى “الأمر ليس كما يبدو”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *