حساب معلن
وتحت الجدول كتبت جملة واحدة:
(اسألي زوجكِ عما حدث في دار الشفاء).
بحثتُ في قاعدة بيانات الشركة عن “دار الشفاء”… لم أجد شيئاً.
في 6:00 اتصلتُ بطارق… لم يجب.
في 6:12 أرسل لي عنواناً على الخريطة دون أي تفسير.
كان العنوان يؤدي إلى طريق جبلي في المقطم. وصلتُ إلى بوابة حديدية ضخمة تُفتح إلكترونياً، وعليها لوحة صغيرة:
(دار الشفاء — للرعاية الخاصة).
كان طارق بانتظاري في الفناء، يرتدي معطفاً رمادياً. كان يبدو أكبر سناً مما كان عليه في الصباح… ليس مجهداً فحسب، بل منكسراً.
سألني: “هل جئتِ بمفردكِ؟ هل تبعكِ أحد؟”
ـ “لستُ أعيش في فيلم من أفلامك يا طارق!”
فقال بنبرة خافتة: “أنتِ تعيشين فيه منذ زمن طويل دون أن تدري…”
دخلنا إلى مكتب خاص، وأغلق الباب.
وضعتُ ورقة التحويلات المالية على الطاولة: “18 مليون جنيه!”
ـ “نعم”.
ـ “من هي شركة ‘نجم الشمال’؟”
ـ “شركة تحريات واستشارات أمنية خاصة”.
ـ “ولماذا تدفع لها الشركة؟”
ـ “للتحقيق في أعمال الشركة نفسها”.
حدقتُ فيه بذهول: “تسرق أموال الشركة لتقوم بالتحسس عليها؟!”
ـ “استخدمتُ أرباحي الخاصة عبر صندوق الطوارئ، وكل جنيه موثق بالمستندات”.
ـ “تتحرى عن ماذا؟”
وقف عند النافذة وقال جملة جعلت الغرفة تدور بي:
“والدكِ عبد الحميد لم يمت في حادث سيارة عادي يا مريم…”
توقف كل شيء في عقلي: “ماذا تقول؟ فرامل سيارته تعطلت في المقطم!”
ـ “فرامل سيارته قُطعت عمداً… وجدتُ التقرير الفني الأصلي قبل ستة أشهر، ولم يصل إلى الشرطة قط؛ بل استبدله أحدهم بتقرير مزور قبل تحقيقات التأمين”.
ـ “من؟!”
ـ “لا أعلم يقيناً حتى الآن”.
ـ “وتريدني أن أصدق أنك اكتشفت مقتل أبي ولم تخبرني?!”
ـ “كنتُ أريد الدليل القاطع قبل أن أدمر حياتكِ”.
ـ “حياتي تدمرت بالفعل!”
اقتربتُ منه والدموع تغالبني: “ليس من حقك أن تقول ذلك! وقفتَ بجانبي في جنازته، وأمسكتَ بيدي ونحن ندفنه في التراب!”
ـ “أعلم…”
ـ “وتركتني أصدق أنه مات لأنه كان يقود بسرعة!”
ـ “أعلم…”
صفعتُه على وجهه قبل أن أستوعب ما أفعل!
دوّى صوت الصفعة في الغرفة… لكن طارق لم يتحرك، وظهرت علامة حمراء على خده.
قال بجمود: “أنا أستحق ذلك”.
ـ “بل تستحق ما هو أسوأ!”
ـ “نعم…”
كنتُ أريده أن يدافع عن نفسه… لكن استسلامه زاد من غضبي: “وما علاقة كامليا بكل هذا؟!”