حساب معلن
في الساعة 4:47 دخلت ثريا.
كانت قد غيرت ملابسها إلى بدلة كحيلة أنيقة، وعقد من اللؤلؤ، وشعرها المصفف بعناية. كانت تحمل ملفاً جلدياً، ورسمت على وجهها تعبير الطبيب الذي يستعد لبتر عضو ليُنقذ حياة المريض.
بدأت قائلة: “مريم… هذا موقف مؤلم جداً لكِ”.
رددتُ عليها: “لقد اقتحمتِ بيتي دون إذن!”
ـ “كنتُ قلقة عليكِ”.
ـ “وجلبتِ معكِ رجلين مسلحين!”
ـ “حراسة أمنية لحمايتكِ”.
ـ “ليسا من طاقم حراستي”.
جلست ثريا على رأس الطاولة وقالت: “يمكننا مناقشة مشاعركِ واضطرابكِ لاحقاً، لكننا الآن أمام مسؤولية قانونية ومالية تجاه الشركة”.
كانت كلمة “اضطرابكِ” مقصودة؛ لتنقلني من موقع المساهم القوي إلى مجرد زوجة مريضة نفسياً ومصدومة.
جلستُ في المقعد المقابل لها تماماً: “إذن لنتحدث عن مسؤوليتنا المالية”.
وصل طارق بعد خمس دقائق…
كان ما يزال يرتدي بنطال البدلة نفسه الذي ظهر به في الصورة، لكن قميصه كان مختلفاً ومجعداً تحت الجاكيت، وكان وجهه شاحباً كالموتى، وترتسم كدمة داكنة حول معصمه الأيمن.
توقف عندما رآني… مرت بيننا لحظة خاطفة امتزج فيها الألم، بالراحة، وربما بقايا حب قديم… وكرهتُ نفسي لأنني ما زلتُ أشعر بذات الحب.
جمعت ثريا يديها وقالت: “طارق… هل تطعن في صحة هذه الصورة؟”
أجاب بكلمة واحدة هزت أرجاء القاعة: “لا”.
نظر إليّ… ولم أستطع تحويل نظري عنه.
سألته ثريا: “هل كنتَ في غرفة فندق مع موظفة تخضع لإشرافك المباشر؟”
ـ “نعم”.
ـ “هل كنتَ تحت تأثير الخمر؟”
ـ “لا أعلم…”
تهكم أحد الأعضاء عبر الميكروفون، بينما حددت ثريا نبرتها: “لا تعلم؟!”
ـ “لا أذكر كيف دخلتُ إلى ذلك الجناح من الأساس! أذكر أنني التقيتُ بكامليا في البهو، وقالت إن لديها معلومات بخصوص أمر داخلي يخص الشركة، فشربتُ نصف كوب من الماء… وبعدها لا أذكر أي شيء”.
انقبضت معدتي…
سألت “نادية” عبر الفيديو: “هل تقصد أنها قامت بتخديرك؟”
ـ “أنا أقول إنني لا أعلم ما الذي حدث بالضبط!”
سألتها ثريا: “وأين الآنسة كامليا الآن؟”
شدّ طارق على فكه: “اختفت”.
استندت ثريا إلى ظهر كرسيها: “لا يمكن إدارة هذه الإمبراطورية بواسطة رجل يستيقظ في غرف الفنادق مع موظفات مختفيات ولا يذكر كيف وصل إلى هناك… أطرح على المجلس قراراً بالإيقاف الفوري للرئيس التنفيذي عن العمل لحين انتهاء التحقيقات”.