حساب معلن
أجابني: “كامليا هي شركة نجم الشمال… اسمها الحقيقي كامليا المحمدي، وهي محققة جنائية خاصة، ووالدها كان سائقاً في شركتكم ومات في حريق المخازن قبل 14 عاماً”.
تذكرتُ ذلك الحريق… ثلاثة موظفين لقوا حتفهم في مخازن بورسعيد بسبب ماس كهربائي بحسب التقرير!
واصل طارق: “والدها كان يجمع وثائق لشحن غير قانوني لصالح والدكِ… عبد الحميد كان يشك أن بعض أعضاء المجلس يستخدمون خطوط الشركة لتهريب بضائع غير مسجلة واختلاس أموال الت any التأمينات”.
ـ “أعضاء المجلس؟”
تحركت أفكاري نحو ثريا قبل أن أستطيع إيقافها!
ـ “نعم… التحريات وصلت إلى شركات وهمية تابعة لـ ‘ثريا الشاذلي’ و’فاروق الدنيني'”.
ـ “ولماذا تقتل ثريا أبي وتترك لي الشركة؟”
ـ “لأن الشركة كانت مفلسة ومثقلة بالديون عند وفاته… كانت تتوقع أن تشتري الديون بأبخس الأثمان وتفكك الشركة لتدفن الأوراق التالفة، ولكنكِ قمتِ بإعادة بنائها!”
ـ “معك…”
ـ “معي… ولخمسة عشر عاماً، جلست ثريا في المجلس تنتظر اللحظة المناسبة لاستعادتها”.
بدأت القطع تتجمع في عقلي: الإيميل المجهول… عقد الإقالة الجاهز… الحراس عند بابي… والصورة!
سألته: “والصورة؟”
ـ “كانت فخاً… خطة اضطرارية”.
كانوا يحتاجون إلى فضيحة كبيرة تُجبر الجهات الرقابية والمحققين المستقلين على الدخول لمراجعة دفاتر الشركة، فضيحة تظن ثريا أنها تستطيع استغلالها للسيطرة.
كانت كامليا قد اخترقت شبكة ثريا بإظهار عدم ولائها لطارق، وكانت الصورة هي القشة الأخيرة.
ـ “لكنك لم تكن تعلم أنها سترسلها لي!”
ـ “لا… كان المفروض أن تسلمني ملف الدلائل في الفندق لندعو لاجتماع طارئ في الصباح، لكنني أغمي عليّ في البهو، فنقلتني إلى الغرفة، وصلتها أنباء أن رجال ثريا في الطريق، فارتجلت الخطة: خلعت قميصي، وارتدته، وأخذت الصورة وأرسلتها لكِ لأنها ظنت أنكِ ستتصلين بي وتصرخين وتخفين الفضيحة لحماية الزواج”.
ـ “لكنني أرسلتها للمجلس!”
ابتسم طارق ابتسامة حزينة: “لقد قلتُ لكامليا إنكِ لن تخفيها أبداً… سألتني يومها عن نوع النساء اللاتي تنتمين إليهن، فقلتُ لها: ‘إنها من ذلك النوع الذي يطرد الخائن ويحرق البيت إن اكتشف أن أساسه فاسد'”.
مرت بيننا لحظة دافئة… ليست غفراناً، بل استعادة لذكرى أناس كانوا يفهمون بعضهم جيدا.