حساب معلن

ـ “وقميصك كان عليها!”

ـ “هي من وضعته على جسدها!”

ـ “لماذا؟!”

نظر إلى الكاميرا مجدداً: “مريم… أحتاج منكِ أن تثقي بي لمدة ثمان وأربعين ساعة فقط”.

ضحكتُ في وجهه بقسوة: “لقد استهلكتَ ثقتك على مدار سبع سنوات!”

انفتح باب المصعد، وكان حارسان بانتظاره في الخارج.

خطا طارق إلى الخلف، وقبل أن يغلق الباب قال: “افحصي ملفي الطبي”.

تعهدتُ لنفسي ألا أطيعه… لكن في الثانية ظهراً، فتحتُ السجلات الطبية الخاصة بشركته التأمينية.

كان معظم الملف طبيعياً، لكنني وجدت ست استشارات في طب الأعصاب خلال الأشهر الأربعة الماضية في مستشفى خاص… وكانت النتائج محجوبة وبترميز خاص.

طلبتُ الاطلاع عليها بصفتي الزوجة… فجاءني الرفض!

في 2:17، دخلت ثريا مكتبي دون استئذان.

قالت: “أنتِ تبطئين الخطوات يا مريم”.

ـ “في ماذا؟”

ـ “في إنهاء خدمة طارق تماماً… يجب فصله قبل فتح البورصة غداً”.

ـ “تبدين مستعجلة جداً”.

ـ “السهم انخفض بنسبة 12%!”

ـ “ولكنه استعاد بعض نقاطه بعد مؤتمري الصحفي”.

ـ “هذا غير مهم… المهم هو حماية المساهمين”.

وضعت أمامي ملفاً يحتوي على عقد إقالة، وبيان صحفي، وتنازل عن المستحقات… كل شيء كان جديزاً ومطبوعاً قبل تسريب الصورة!

قلتُ لها ببطء: “كنتِ تتوقعين كل هذا…”

ـ “أنا أستعد للكوارث دائماً”.

ـ “ودخلتِ بيتي قبل انعقاد المجلس…”

ـ “لحماية الشركة”.

ـ “وعطلتِ نظام حراستي!”

اتسعت عيناها: “لم أفعل ذلك!”

ـ “رئيس الحرس لا يجيب على اتصالاتي”.

ـ “هذا أمر داخلي تخص إدارتكِ”.

ـ “بل هذه جَرِيمة!”

تلاشت النعومة من وجهها، وقالت بصوت هادئ ومريب: “مريم… أنا كنتُ أحب والدكِ عبد الحميد”.

ـ “كنتِ تحبين السيطرة عليه!”

ـ “حميته من قراراته الخاطئة”.

ـ “والدي مات وهو يظن أن الشركة ستظل في عائلتنا”.

ـ “وهي كذلك… ولكن باسم طارق، لأنكِ اخترتِ الابتعاد”.

ـ “اخترتُ إنقاذ زواجي!”

فقالت بقسوة: “هناك أشياء لا تستطيع النساء إنقاذها يا عزيزتي…” ثم دفعت بالعقد ونظرت إليّ: “وقّعي”.

أغلقتُ الملف: “لا”.

تحولت عيناها إلى الجليد: “لا تظني أن تصويتاً واحداً في المجلس يعني أنكِ ملكتِ السلطة!”

فقلتُ لها: “ولا تظني أن هدوئي يعني الخوف”.

في 4:40 عصراً، وصلني إيميل مجهول على بريدي الخاص.

كان يحتوي على جدول تحويلات مالية بـ 18 مليون جنيه من حسابات الشركة إلى شركة استشارات تدعى “نجم الشمال”، وجميع التحويلات تمت بتوقيع طارق!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *