انقاذ ثم خيانة – محمد نور
«لم أقل إننا سنتطلق.»
أشرق الأمل في عيني عمار. لكن نادية اكتفت بابتسامة خفيفة:
«على الأقل… ليس اليوم.»
بعد تلك المحادثة، أصبح عمار يعامل نادية بلطف متزايد. ألغى كل مواعيده، وعاد إلى البيت باكراً كل يوم، يطبخ بنفسه، ويشتري الزهور ويذكر نادية بذكرياتهم القديمة.
كان يظن أن نادية لا تزال مترددة. ولم يكن يدري أن كل تصرف لطيف منه كان يجعل نادية قادرة أكثر على رؤية أنانيته.
قبل أسبوع واحد من مغادرة نادية، سمعت صوت شجار قادم من المكتب. لم يكن الباب مغلقاً بإحكام.
كان صوت السيدة سعاد حاداً:
«إلى متى ستخفي هذا الأمر عنها؟ بمجرد أن تعرف نادية أن سلمى هي من تقف خلف قطع خرطوم المكابح، ستدمر عائلتنا بالكامل!»
ضرب عمار الطاولة بقوة:
«لقد قلت لكِ ألا تتحدثي عن هذا الأمر في المنزل!»
«أنت نفسك تعلم الحقيقة، ومع ذلك ما زلت تحافظ على سلمى. والآن تلقي باللوم علي؟»
«عندما عرفت كل شيء، كانت نادية قد نجت بالفعل. وسلمى حامل. ماذا كان بإمكاني أن أفعل؟ هل أُسلم أم طفلي للشرطة؟»
خفضت السيدة سعاد صوتها:
«شقيقها قد حصل على ماله. وطالما أنه لن يعود، فلن يعرف أحد بالقصة.»
«المبلغ لا يكفي لجعل شخص مثل هذا يصمت طوال حياته.»
«ولهذا السبب يجب أن نحصل على أسهم نادية بسرعة. بالمال والسلطة فقط يمكننا تسوية كل شيء.»
وقفت نادية خارج الباب وشغلت مسجل الصوت.
في الداخل، صمت عمار طويلاً قبل أن يقول:
«بعد حفلة عيد ميلاد أمي، سأعطيها الأوراق لتوقعها. وإن لم توافق نادية، سأجد طريقة أخرى.»
ضحكت السيدة سعاد ببرود:
«أنت عاطفي أكثر من اللازم. لو أنك لم تقتحم النيران لإنقاذها ذلك اليوم، لكان كل شيء أسهل بكثير.»
سُمع صوت تحطم شيء. ربما أسقط عمار شيئاً ما على الأرض.
«إياكِ أن تتفوهي بمثل هذا الكلام أمامي مجدداً.»
«هل ما زلت تحبها؟»
«لم أتوقف يوماً عن حبها.»
«وماذا عن سلمى؟»
«أنا أحتاج طفلها فقط.»
خارج الباب، أوقفت نادية التسجيل. لم تعد تشعر بأي ألم.
ربما لا يُطعن القلب إلا حتى حد معين. وبعد ذلك، يفقد إحساسه تماماً.
للمزيد من القصص الحصرية تابعونا في جروبنا الجديد: روايات محمد نور
في اليوم التالي، اقترحت نادية أن تُقام حفلة عيد ميلاد السيدة سعاد الستين في فندق فاخر.
طارت السيدة سعاد من الفرح ولم تستطع إخفاء سعادتها. ظنت أن نادية قد استسلمت أخيراً.