انقاذ ثم خيانة – محمد نور

في الأيام التالية، واصلت نادية حياتها وكأنها لا تعلم شيئاً. كانت تتناول أدويتها في موعدها، وتدع عمار يغير ضماداتها ويعانقها كل ليلة.

بل إنها تطرقت إلى ذكر الطفل الذي تحمله سلمى.

شحب وجه عمار فوراً:

«عن ماذا تتحدثين؟»

«أتحدث عن طفلك.»

استندت نادية إلى مسند السرير ورمقته بهدوء:

«لا داعي للتمثيل بعد الآن. لقد عرفت كل شيء منذ أن كنت في المستشفى.»

سقط الكوب من يد عمار على السجاد.

«نادية، اسمعي شرحي.»

«أنا أسمعك.»

للمزيد من القصص الحصرية تابعونا في جروبنا الجديد: روايات محمد نور

جثا عمار على ركبتيه بجانب السرير. أمسك بيديها بينما كانت عيناه محمرتين:

«لم أكن أنوي ترككِ أبداً. أنا أحبك. المرأة الوحيدة التي أريد قضاء حياتي معها هي أنتِ وحدكِ.»

«وماذا تكون سلمى إذن؟»

«غلطة.»

«غلطة استمرت طويلاً بما يكفي لتصبح حاملة منك؟»

عجز عمار عن الرّد. وبعد صمت طويل، تحدث بصوت مبحوح:

«كنت ثملاً في رحلة عمل، وكانت سلمى بجانبي. أعترف بخطئي. لكن عندما أخبرتني أنها حامل، لم أستطع إجبارها على إجهاض الطفل.»

«ولهذا السبب تركتها ترقد بجواري تماماً؟»

«أمي هي من رتبت ذلك. لم أكن أعلم مسبقاً.»

«وماذا عن المنوم؟»

تصلب جسد عمار في الحال. تأملت نادية تعابيره وشعرت بقلبها يتحول إلى جليد خالص.

«كنت تعلم أنني قد أستيقظ، فوضعت المنوم في دوائي. وبعدها ذهبت لعناقها والتحدث إلى طفلك.»

«نادية…»

«أنقذتني من سيارة تحترق، ثم أعطيتني دواء لأظل طريحة الفراش بينما أنت تذهب للقاء امرأة أخرى.»

سحبت نادية يدها من قبضة عمار.

«عمار، من أنت حقاً؟»

أمسك عمار برأسه بصوت يرتجف:

«لا أعرف. لم أرد أن أخسر أحداً.»

«لا.»

صححت له نادية بهدوء:

«أنت فقط لا تريد أن تخسر شيئاً اعتبرته ملكاً لك. تريد زوجة تحبك، وعشيقة تنجب لك طفلاً، وشركة بنيت بأموال عائلة زوجتك، وأماً ترتب وراءك كل أخطائك. هل تسمي هذا الجشع حباً؟»

رفع عمار رأسه وسالت دموعه:

«أعطني وقتاً. بعد أن يولد الطفل، سأرتب لنقل سلمى إلى مدينة بعيدة. ولن أراها مجدداً.»

«هل تظن أنني ما زلت بحاجة إلى وعود كهذه؟»

لأول مرة، لم تتحدث معه نادية بحميمية الزوجة. المسافة التي أُنشئت بينهما منذ تلك اللحظة أصبح من المستحيل إصلاحها.

عاد عمار وأمسك بيدها بقوة:

«لن أوافق على الطلاق.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *