انقاذ ثم خيانة – محمد نور
وبشكل عفوي، احتضن عمار نادية وجعل من جسده درعاً يحميها.
التهمت ألسنة النيران السيارة بالكامل.
وفي وسط ذاك الوهج الأحمر، بكيا وهما يتبادلان القبلات.
كان الشعور بالنجاة من الموت قد زاد من يقينهما بأن حبهما لن يتغير أبداً.
ولكن…
عمار كان يخونها.
بل إن تلك المرأة كانت تحمل طفله في أحشائها.
بعد نقل نادية إلى المستشفى، لم يغادر عمار جوارها تقريباً.
كانت عيناه محمرتين من شدة القلق، وظل طوال الوقت بجانب نادية يعتني بها بكل اهتمام.
قبل لحظات فقط، غادر الغرفة ليشتري طعام الغداء.
وفي تلك الدقائق القليلة، اتصلت نادية بوالدها واتخذت القرار الذي سيحدد مسار مستقبلها.
انفتح باب الغرفة فجأة.
دخل عمار وهو يحمل بعض علب الطعام.
وخلفه مباشرة، كانت هناك امرأة حامل تسير بخطى بطيئة لتعود إلى السرير المجاور لسرير نادية.
جلس عمار بجانب زوجته، وبدأ ينفخ على كل ملعقة من حساء الدجاج بعناية قبل أن يطعمها لنادية.
«لا بد أنكِ جائعة الآن، أليس كذلك؟»
كان صوته دافئاً كعادته.
أومأت نادية برأسها بهدوء، وابتلعت كل ملعقة يقدمها لها عمار.
لكن كلما رأت اهتمامه، كلما ازداد قلبها بروداً.
الرجل الذي خاطر بحياته يوماً لينقذ نادية، كان يقدم ذات الرقة والاهتمام لامرأة أخرى.
الحب الذي طالما أمنت أنه ملكها وحدها، كان مقسوماً بين اثنتين منذ زمن طويل.
والأكثر إثارة للسخرية، أن تلك المرأة كانت ترقد بجوارها تماماً.
منذ اليوم الأول لدخولها المستشفى، عرفت نادية من تكون تلك المرأة.
لكنها لم تقل شيئاً.
فبعد شهر من الآن، ستغادر هذا المكان.
ولم يعد هناك أي معنى لكشف المستور الآن.
رؤية عمار وتلك المرأة وهما يتظاهران بالغرباء أمامها لم تكن تثير في نادية سوى التقزز.
في تلك اللحظة، رن هاتف عمار فجأة.
لمح عمار شاشة هاتفه، ثم سارع إلى كتم الصوت دون أي نية للرد.
وظل يمد يده بملعقة الحساء مجدداً نحو نادية.
بنظرات هادئة، التفتت نادية نحو المرأة الحامل التي ترقد في السرير المجاور.
كانت تلك المرأة تمسك هي الأخرى بهاتفها.
«ألن تجيب على المكالمة؟»
سألت نادية بصوت خافت.
وضع عمار هاتفه مقلوباً على الطاولة.
كان الجهاز لا يزال يهتز.
«لا داعي. لا يوجد شيء أهم من البقاء بجانبكِ. لا أريد لأحد أن يزعج وقتنا معاً.»
أجاب دون أدنى تردد.