انقاذ ثم خيانة – محمد نور

«بالتأكيد.»

مسحت سلمى على بطنها برقة، بينما ارتسمت ابتسامة انتصار على شفتيها.

«قد يقول الرجل إنه لا يحتاج إلى أطفال فقط ليرضي زوجته. لكن في أعماقه، أي رجل لا يتمنى أن يكون له ذرية؟»

لم ترد نادية. ظنت سلمى أن كلماتها نجحت في جرحها، فازدادت جرأتها للتمادي أكثر:

«لا تسيئي الفهم يا أختي. لم أنوِ يوماً تدمير زواجكما. كل ما في الأمر أن المشاعر بيني وبين عمار وُلدت فجأة.»

«فجأة لدرجة أنكِ نُقلتِ إلى المستشفى في نفس اليوم الذي دخلتُ فيه، ووُضعتِ في نفس الغرفة، ثم استدعيتِ زوجي ليحتضنكِ في منتصف الليل؟»

تجمدت الابتسامة على وجه سلمى.

رمقتها نادية بهدوء جعل القلق يتسرب إلى قلب من ينظر إليها.

«لا داعي للتبرير. أنا لا أنوي القتال من أجله.»

«ماذا تقصدين؟»

«لا شيء.»

أشاحت نادية بنظرها.

«أنا فقط لم أعتد على التشاجر من أجل شيء ملوث.»

شحب وجه سلمى في الحال. وفي اللحظة التي همت فيها بالرد، أضاءت شاشة هاتفها الموضوع على الغطاء فجأة. ظهرت رسالة جديدة.

السيدة سعاد (الوالدة): بمجرد خروجها من المستشفى، اجعليها توقع على وثيقة التنازل عن الأسهم. ما إن نحصل على توقيعها، سأتولى أنا الباقي.

أُصيبت سلمى بالذعر وسارعت بقلب هاتفها. لكن الأوان كان قد فات، فقد رأت نادية الرسالة.

لم تبدِ نادية أي رد فعل، واكتفت بحفر كل كلمة في ذاكرتها.

بعد دقائق، تحججت سلمى برغبتها في الذهاب إلى الحمام ونزلت من السرير ببطء. وبمجرد إغلاق باب الحمام، التقطت نادية هاتفها وأرسلت رسالة قصيرة إلى والدها:

«أبي، أرجوك اتصل بالمحامية. أحتاج إلى مراجعة كل ما يتعلق بأسهمي وملف الحادث. أرجو أن يتم كل شيء في سرية تامة.»

بعد إرسال الرسالة بلحظات، دخلت الممرضة المسؤولة عن الغرفة، وهي نفس الممرضة التي غيرت ضمادات نادية في الصباح.

دفعت الممرضة عربة الأدوية إلى جانب السرير، وأخرجت كأساً صغيراً.

«سيدة نادية، حان وقت تناول الدواء.»

تفحصت نادية الأقراص الموجودة بداخله.

«ما وظيفة هذه الأدوية؟»

«مسكنات للألم، مضادات للالتهاب، وفيتامينات لمساعدتكِ على التعافي.»

«هل بينها أي منوم؟»

هزت الممرضة رأسها.

«لا. لم يصف لكِ الطبيب أي مهدئات.»

تغيرت نظرة نادية قليلاً.

«إذن، لماذا نمتُ ليلة أمس بعمق شديد لدرجة أنني كدت لا أستيقظ؟»

ذهلت الممرضة. فقصت عليها نادية ما سمعته في منتصف الليل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *