انقاذ ثم خيانة – محمد نور
على الطاولة الصغيرة، كانت هناك قصعة من حساء الدجاج البلدي يتصاعد منها البخار.
«هل استيقظتِ؟ طلبتُ من الطباخة أن تطبخ لكِ هذا الحساء خصيصاً. إنه لا يزال ساخناً. اشربيه الآن.»
قال عمار ذلك وهو يرفع قصعة الحساء.
لم تجب نادية.
تحولت نظراتها ببطء نحو السرير المجاور.
كانت المرأة الحامل هي الأخرى تمسك بقصعة مماثلة تماماً من حساء الدجاج البلدي.
والفرق الوحيد كان في لون الوعاء.
ارتفعت زاوية شفتي نادية بابتسامة مريرة.
اتضح أن قدر حساء واحد يمكن أن يُقسم إلى جزأين.
تماماً كما قُسم قلب عمار.
«هذا الحساء دسم للغاية.»
قالت نادية بهدوء.
«لا أريد شربه اليوم. بل اطلب لي بعض العصيدة الخفيفة بدلاً منه.»
صمت عمار لبرهة. يبدو أنه لم يتوقع أن ترفض نادية الحساء الذي أحضره خصيصاً لها. لكن بعد ثوانٍ معدودة، عادت تعابيره اللطيفة لتزين وجهه.
«حسناً. انتظري قليلاً، سأشتري لكِ عصيدة خفيفة من المكان الذي تحبينه.»
وضع وعاء الحساء، ورتب غطاء نادية بعناية، ثم نهض. وقبل أن يغادر الغرفة، انحنى وطبع قبلة رقيقة على جبينها.
«سأعود فوراً.»
بمجرد أن أُغلق الباب، خيم سكون مطبق على الغرفة. ظلت نادية تحدق في السقف، وكأنها لا تعير أي اهتمام للمرأة الراقدة في السرير المجاور.
بعد وقت ليس بالقصير، بادرت تلك المرأة بكسر الصمت:
«سيدة نادية محظوظة حقاً.»
صوتها بدا ناعماً، لكن خلف تلك النعومة اختبأت نبرة استفزازية لم تحاول حتى إخفاءها.
أدارت نادية رأسها ببطء. كانت المرأة الحامل تستند إلى الوسادة، واضعة إحدى يديها على بطنها البارز. كانت جميلة، شعرها الطويل معتنى به جيداً، وحول معصمها التف سوار من اللؤلؤ تذكرت نادية أنها رأته يوماً في درج مكتب عمار.
حينها، أخبرها عمار أن السوار هدية لعميلة مهمة.
ويبدو أن تلك العميلة المهمة ترقد الآن بجوارها تماماً.
«ما اسمكِ؟»
بدت المرأة متفاجئة. ربما أعدت جملاً كثيرة لاستفزاز نادية، لكنها لم تتوقع أن يكون سؤالها الأول هادئاً إلى هذا الحد.
«سلمى.»
«إذن أنتِ سلمى.»
أومأت نادية برأسها ببطء.
«سأتذكر ذلك.»
ابتسمت سلمى.
«عمار كان يتحدث عنكِ كثيراً. قال إنكِ لا تحبين الأطفال ولا ترغبين في الإنجاب. لحسن الحظ أنه يحترم قراركِ دائماً.»
نظرت نادية إلى بطنها.
«بينما أنتِ مستعدة لإنجاب طفل له؟»