انقاذ ثم خيانة – محمد نور

رن الهاتف بضع مرات أخرى.

لكن عمار واصل تجاهله.

بعد أن انتهت نادية من طعامها، مسح عمار على شعرها برفق.

«إن شبعتِ، خذي قسطاً من الراحة ونامي قليلاً.»

«حسناً.»

أجابت نادية بصوت خافت، وسحبت جسدها لتستلقي ببطء.

سحب عمار الغطاء وضبطه عليها بعناية.

بعد ذلك، ظل جالساً بجانب السرير يحرسها في صمت.

«نامي، أنا هنا.»

أغلقت نادية عينيها.

وما هي إلا لحظات حتى غطت في النوم.

لا تعلم كم من الوقت مضى عندما استيقظت بسبب العطش.

كان الكرسي المجاور لسريرها فارغاً.

لم يعد عمار هناك.

وفي تلك اللحظة بالذات، خرج صوت المرأة الحامل من السرير المجاور:

«الوقت تأخر كثيراً وما زلت تأتي لرؤيتي يا عمار. ماذا لو استيقظت ولم تجدك بجانبها؟»

فجاء رد الصوت الذي تعرفه نادية جيداً:

«اطمئني. الدواء الذي تناولته يحتوي على منوم يساعدها على النوم. لن تستيقظ قريباً.»

ثم دوت ضحكة خفيفة:

«إذن ابقَ معي الليلة هنا. طفلنا لا يتوقف عن الركل في بطني مؤخراً. إنه شقي جداً.»

ورغم أن كلامها بدا كشكوى، إلا أن الفرحة في صوتها لم تكن خافية على أحد.

وضع عمار يده على بطن المرأة.

كان صوته يحمل من الرقة ما يجعل أي شخص يحسدها:

«طفل صالح. بابا يتحدث معك. لا تزعج ماما مجدداً. وإلا سأعاقبك إذا بقيت شقياً.»

راقبت نادية في صمت ظهر الاثنين وهما يتعانقان.

كانت كل كلمة في حديثهما كالس\كين الذي يغرس عميقاً في قلبها.

في الماضي، كان عمار دائماً هو من يبادر باستعمال وسائل منع الحمل.

وكان يقول إنه لا يريد للمرأة التي يحبها أن تتألم أو تعاني من آلام الولادة.

وحينما كانت والدته، السيدة سعاد، تفتح موضوع الأحفاد في المناسبات العائلية، كان عمار يقف أمام نادية ليحميها.

بل وكان يتحمل اللوم كاملاً ويدعي أنه هو من يعاني من مشكلة تمنعه من الإنجاب.

أما الآن…

فهو يرزق بطفل من امرأة أخرى.

سحبت نادية نفساً عميقاً في سرها.

لم يتبقَّ سوى شهر واحد.

وعندما يحين ذلك اليوم، ستختفي تماماً من حياة عمار.

وهذا هو الثمن الذي يتوجب على عمار دفعه لقاء خيانته.

الجزء الثاني: سياق الخيانة والانتقام

طوال تلك الليلة، ظل الزوجان في السرير المجاور يتبادلان أطراف الغرام ولم يفترقا لحظة.

وفي المقابل، ظلت نادية مستلقية في صمت دون أن تنبس ببنت شفة.

في الصباح التالي، عندما فتحت عينيها، كان عمار يجلس بالفعل بجانب سريرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *