انقاذ ثم خيانة – محمد نور
«هذه أوراق التأمين وإجراءات طلب التعويض عن الحادث. وقعيها الآن ليتسنى لمحامي الشركة إنهاء الإجراءات بسرعة.»
التفت عمار الذي كان يصب الماء:
«أمي، نادية وصلت للتو. يمكنها توقيع الأوراق في يوم آخر.»
عقدت السيدة سعاد حاجبيها:
«إنها مجرد تواقيع معدودة، ما المتعب في ذلك؟»
أخذت نادية الأوراق.
الصفحة الأولى كانت بالفعل استمارة مطالبة تأمينية. لكن تحتها، كانت هناك وثيقة توكيل لإدارة الأسهم. إذا وقعت نادية عليها، فإن حصتها الكبيرة في الشركة ستنتقل بالكامل إلى عمار لإدارتها لعشر سنوات كاملة.
حتى أنها تضمنت بنداً يسمح لعمار بنقل تلك الأسهم إلى صندوق ائتماني لصالح «الورثة الشرعيين في المستقبل».
الجميع يعلم بالطبع من هو الوريث المقصود.
أغلقت نادية الملف.
«يدي لا تزال تؤلمني. سأوقعها بعد أن يراجع محاميّ الخاص جميع المستندات.»
تغيرت ملامح السيدة سعاد على الفور:
«نحن عائلة واحدة. لماذا تحتاجين إلى محامٍ خاص؟»
«لأننا عائلة، يجب أن يكون كل شيء واضحاً.»
ابتسمت نادية:
«إذا لم يكن في الأوراق أي مشكلة، فلا داعي للقلق يا أمي.»
عجزت السيدة سعاد عن الرد. تقدم عمار وساعد نادية على النهوض.
«لا بد أنكِ متعبة. سأوصلكِ إلى الغرفة.»
طوال الطريق إلى الطابق العلوي، ظل ممسكاً بيدها بحنان. وبعد أن أُغلق باب الغرفة، تنهد عمار قائلاً:
«لا تأخذي كلام أمي على محمل الجد. إنها فقط قلقة جداً على الشركة.»
«هل تواجه الشركة مشاكل؟»
«لا.»
أجاب بسرعة مبالغ فيها.
حدقت نادية مباشرة في عينيه:
«إذن، لماذا تتعجل والدتك في طلب حق إدارة أسهمي؟»
صمت عمار لثوانٍ قبل أن يبتسم:
«بعد الحادث، أدركت أن الحياة لا يمكن التنبؤ بها. أردت فقط ترتيب كل شيء مبكراً تحسباً لأي طارئ.»
«طارئ؟»
كررت نادية الكلمة:
«هل تأكدت الشرطة من سبب تعطل مكابح السيارة؟»
تذبذبت نظرات عمار قليلاً:
«مجرد عطل فني. ربما نظام المكابح كان تالفاً دون أن ندرك.»
«السيارة خضعت للصيانة الأسبوع الماضي فقط.»
«الميكانيكيون يخطئون أيضاً.»
وضع عمار ذراعه حول كتفها:
«لا تفكري في الأمر بعد الآن. الأهم أننا ما زلنا على قيد الحياة.»
أسندت نادية رأسها إلى صدره كما كانت تفعل دائماً.
لكن هذه المرة، لم تعد تسمع دقات قلب الرجل الذي أحبته. بل كانت تسمع كذبة تلو الأخرى.