انقاذ ثم خيانة – محمد نور

تبدلت ملامح الممرضة إلى الجدية التامة. فحصت السجل الطبي الإلكتروني، ثم أخرجت الأكياس المتبقية من الأدوية من الدرج المجاور للسرير.

بعد تدقيق دام لدقائق، وجدت الممرضة قرصاً لم يكن مدرجاً في الوصفة الطبية.

«هذا الدواء لم يصرف من صيدلية المستشفى.»

خفضت صوتها وقالت:

«سيدة نادية، يجب أن أبلغ رئيس الأطباء وقسم الأمن فوراً.»

أمسكت نادية بمعصمها:

«لا تثيري أي ضجة الآن.»

«لكن هذا أمر في غاية الخطورة!»

«أعلم.»

اختلست نادية نظرة نحو باب الحمام:

«أرجوكِ، قومي بتحريز هذا الدواء وارفعي تقريراً داخلياً. سأحتاج إلى نسخة منه. ومؤقتاً، لا تدعي أحداً يعرف بهذا الأمر سواكِ ورئيس الأطباء.»

ترددت الممرضة لثوانٍ قبل أن تومئ برأسها:

«حسناً. لكن من الآن فصاعداً، لا تتناولي أي شيء لم نسلمه لكِ يداً بيد.»

«شكراً لكِ.»

عندما عادت سلمى، كان كل شيء يبدو طبيعياً. كانت نادية مستلقية بهدوء، بينما تفحصت الممرضة كيس المحلول بوجه خالٍ من التعابير.

لم يدرك أحد أنه تحت الغطاء، كانت نادية تقبض يديها بقوة حتى كادت أظافرها تنغرز في لحمها.

لم يكتفِ عمار بخيانتها فحسب. بل دس لها منوماً خلسة ليتركها فاقدة للوعي، ويذهب ليحتضن عشيقته في السرير المجاور بكل أريحية.

شخص قادر على اقتحام النيران لإنقاذها، هو نفسه قادر على سلبها وعيها ليلتقي بامرأة أخرى.

كانت نادية تظن أنه لا يوجد ألم أقسى من رؤية زوجها يحتضن امرأة غيرها.

الآن فقط أدركت أن الألم الحقيقي هو أن يرتدي من يؤذيها قناع الرقة، ويدعي أن كل ما يفعله نابع من الحب.

بعد ثلاثة أيام، سُمح لنادية بمغادرة المستشفى. أوصلها عمار بنفسه إلى منزلهما.

كانت السيدة سعاد تنتظرهما أمام المنزل. وما إن رأت نادية، حتى تقدمت وأمسكت بيديها وعيناها تدمعان.

«لقد كدتِ تميتينني من الرعب! الحمد لله الذي حفظكما ونجاكما.»

نظرت نادية إلى المرأة التي طالما ألحّت عليها للإنجاب.

في السابق، ورغم كلمات السيدة سعاد الجارحة أحياناً، كانت نادية تتنازل دائماً من أجل عمار. لكن بعد رؤية تلك الرسالة، شعرت أن اليد التي تمسك بها باردة كالأفعى.

«أنا بخير.»

«الحمد لله.»

ربتت السيدة سعاد على ظهر يدها.

«ارتاحي حتى تتعافي تماماً. أمور الشركة يتولى إدارتها عمار.»

بمجرد أن جلست نادية في غرفة المعيشة، قدمت لها السيدة سعاد كومة من الأوراق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *