انقاذ ثم خيانة – محمد نور
في تلك الليلة، جاءت المحامية إلى المنزل بحجة الاطمئنان على نادية. بعد إغلاق باب المكتب، وضعت المحامية ملفاً أمام نادية.
«يجب أن تهيئي نفسكِ.»
فتحت نادية الصفحة الأولى. كانت نسخة من التقرير الفني لفحص السيارة.
خرطوم زيت المكابح لم يتلف نتيجة الاصطدام أو التآكل. بل قُطع بآلة حادة قبل مغادرة السيارة للمرآب. كان القطع دقيقاً، ثم أُغلق مؤقتاً بمادة لاصقة.
وعندما استُخدمت السيارة لفترة كافية وارتفعت حرارة المحرك، ذابت تلك المادة وتسرب زيت المكابح بالكامل.
لم يكن هذا حادثاً، بل خطة دُبرت بعناية فائقة.
قلبت نادية الصفحة. أظهرت كاميرات المراقبة في المرآب رجلاً يعتمر قبعة دخل في الثالثة فجراً.
كان هذا الرجل هو شقيق سلمى.
قالت المحامية:
«الشرطة أبلغت عمار بنتائج الفحص الأولي في اليوم الذي نقلتم فيه إلى المستشفى.»
رفعت نادية رأسها:
«هل كان يعلم؟»
«ليس هذا فقط. عمار طلب إيقاف التحقيق مؤقتاً. قال إن العائلة تريد حل الأمر ودياً خوفاً من تضرر سمعة الشركة. بل ووقع على خطاب يرفض فيه مقاضاة ورشة الصيانة.»
خيم صمت رهيب على الغرفة.
نظرت نادية إلى التوقيع المألوف أسفل الورقة. كانت الخطوط قوية وحازمة، تماماً كتوقيعه الذي وضعه يوماً على عقد زواجهما.
هذا الرجل كان يعلم أن هناك من حاول قتل زوجته، لكنه اختار التستر على الجاني.
«أين شقيق سلمى الآن؟»
«اختفى بعد الحادث. لكن رجال والدك تتبعوا التحويلات المالية. بعد يومين من احتراق السيارة، قامت إحدى الشركات التابعة لعمار بتحويل مبلغ كبير إلى حسابه.»
«مقابل ماذا؟»
«أتعاب استشارة فنية وهمية.»
أغمضت نادية عينيها. سالت دمعة على خدها لكنها سارعت بمسحها.
«هل الأدلة كافية لإعادة فتح الق\ضية؟»
«كافية لطلب تحقيق جديد. لكن لإدانة الشخص الذي يدير الخطة من خلف الكواليس، ما زلنا بحاجة إلى اعتراف أو دليل مباشر.»
«وماذا عن الدواء في المستشفى؟»
«إدارة المستشفى فحصته. كان منوماً عالي الجرعة. وأظهرت كاميرات الممرات عمار وهو يفتح كيس دوائك قبل أن تتناوليه.»
ضحكت نادية بخفوت، ثم قالت:
«يا له من رجل حنون.»
أمسكت المحامية بيدها:
«نادية، يمكنكِ المغادرة الآن. لا داعي للانتظار لشهر كامل.»
هزت نادية رأسها:
«لا.»
«ماذا تنتظرين إذن؟»
«أنتظرهم حتى يسقطوا بأنفسهم في الفخ الذي نصبوه لي.»