أحزان مبعثرة ٢ – محمد نور

نظر إليها بعينين فارغتين كلياً.

“الححب الحقيقي لا يجعل طفلاً يفقد أربعاً وثلاثين دقيقة أخيرة كانت ستنقذ حياته.”

أخذت الشرطة نادين بعين الاعتبار واقتادتها مقيدة الأغلال.

أما رضا فقد اعتُقل مسبقاً.

وتوسعت التحقيقات لتصبح ق\ضية كبرى شملت طمس الأدلة، وتقديم شهادات زور، وتأخير إسعاف ضحية، ومجموعة من الأفعال التي أسهمت بشكل مباشر في وفاة الصغير زياد.

وحين وُضعت الأصفاد في يديها، التفتت نادين نحو زياد مراراً:

“أخي…”

لم يجبها زياد.

ولم يكلف نفسه حتى عناء النظر إليها.

النهاية التي اختارتها عائشة

ضربت الفضيحة مجموعة شركات الفحام في غضون أيام قليلة.

اكتشفت وسائل الإعلام علاقة نادين بعائلة الفحام.

ثم تصاعدت الأسئلة:

لماذا أُعيد التحقيق في وفاة ابن عائلة مليارديرات الآن بالذات؟

لماذا لم يكن طاقم الخدم موجوداً في مقر المنزل وقت الحادث؟

لماذا لم تُستدعَ سيارة الإسعاف إلا بعد عشرات الدقائق من الحادث؟

بدأ مجلس الإدارة يضغط على زياد بقوة.

لكن وقبل أن يطلب منه أحد التنحي، تنازل زياد بنفسه عن منصبه كرئيس تنفيذي للشركة.

ولم يحاول التشبث بشيء.

لا بمنصب.

ولا بسمعة.

ولا بزواج.

بعد ثلاثة أيام من اعتقال نادين، جاء زياد لزيارة عائشة.

وكان يحمل هذه المرة وثائق الطلاق.

مقرونة بالقراءة.

كل صفحة منها.

كل بند.

وقد أعيد توقيعها من جديد بحضور محامٍ.

وضعها أمام عائشة على الطاولة.

“لقد وقعت على كل شيء.”

أومأت عائشة برأسها:

“شكراً لك.”

هذا كل ما قيل.

وقف زياد هناك لفترة طويلة جداً.

“عائشة…”

“أعلم أنه لا توجد كلمة اعتذار تكفي.”

لم تجب عائشة بشيء.

“ظللت أفكر مراراً…”

بلع زياد لعابه بصعوبة بالغة.

“لو أنني لم أذهب في ذلك اليوم…”

“لو لم أغلق هاتفي…”

“لو عدت…”

“لو قرأت رسائلك…”

“لكان زياد لا يزال حياً لربما.”

نظرت إليه عائشة:

“هذا صحيح.”

كلمة واحدة فقط.

لا صراخ.

ولا لوم.

وكان ذلك هو العقاب الأشد قسوة لزياد على الإطلاق.

خفض رأسه نحو الأرض:

“أنا أستحق أن تكرهيني.”

“لم أعد أكرهك.”

رفع زياد رأسه.

وللحظة واحدة، ومض أمل أحمق في عينيه.

لكن عائشة أردفت قائلة:

“لأن كره شخص ما يعني أنه لا يزال مهماً.”

فانطفأ ذلك الأمل تماماً.

“لقد انتهيت، زياد.”

وقف الرجل بلا حركة.

ثم وقع بصره على صندوق صغير بجوار الحقيبة.

“ما هذا؟”

فتحته عائشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *