أحزان مبعثرة ٢ – محمد نور
بعد عدة أشهر، خضعت نادين ورضا لإجراءات المحاكمة.
وطلبت نادين رؤية زياد مراراً.
فكان يرفض دائماً.
وأُعيدت رسائلها إليه دون أن يُفتح منها غلاف واحد.
تراجعت إبراهيم عن معظم أنشطتها في الشركة وقضت ما تبقى من عمرها في إدارة “مؤسسة زياد” مع فريق من الخبراء المحترفين.
أما زياد فلم يعد رئيساً تنفيذياً.
بل باع قسماً كبيراً من أسهمه الخاصة وأودع عائداتها في المؤسسة باسم ابنه وعائشة.
ودون أن يُدرج اسمه في أي مكان قط.
وفي كل عام، وفي ذكرى وفاة زياد الصغير، كان زياد يزور جدة.
يحمل معه باقتين من الزهور.
واحدة لابنه.
والأخرى للمرأة التي أحبته يوماً أكثر من أي شيء آخر في هذا العالم.
ولم يعد يطلب العفران قط.
لأنه أدرك بمرارة…
أن الشخص الذي كان ينبغي أن يسمع ذلك الاعتذار قد رحل إلى غير رجعة.
وبعد خمس سنوات، وفي قسم الطوارئ بمستشفى صغير في جنوب البلاد، نجا طفل صغير ضحية حادث حركة بأعجوبة بعد أن وصلت سيارة إسعاف مؤسسة زياد بعد دقائق معدودة من نداء الطوارئ.
بكت أمه وهي تعانق الطبيب بشدة.
وعلى جدار المستشفى عُلّقت لوحة صغيرة:
“ما كان لأي طفل أن يفقد فرصة الحياة فقط لأن المساعدة جاءت متأخرة.”
وتحتها اسمان فقط.
زياد الحسين.
عائشة الحسين.
ولا أثر لاسم الفحام.
ولعل…
تلك كانت النهاية التي أرادتها عائشة بحق.
لقد دخلت عائلة الفحام كامرأة ظنت أن الحب سيمنحها بيتاً ومأوى.
ورحلت بعد أن خسرت كل شيء تقريباً.
لكنها في النهاية.. بنيت بيتها الخاص.
بالقرب من البحر.
بجانب عائلتها.
وبجوار طفلها.
أما زياد الفحام، فقد نال أخيرًا ما كان يختاره طوال تلك السنين الطويلة:
الحريّة في الذهاب أينما شاء.
إلا أن الفرق الوحيد هذه المرة…
أنه لم يعد هناك أي شخص ينتظر عودته في المنزل.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد