عودة من السفر – محمد نور
— مبارك لكِ.
— شكراً لكِ.
ثم التفتت إلى صقر.
— هل يمكننا التحدث؟
لم يلقِ نظرة حتى عليها.
— ليس الآن.
تصلبت ملامح لبنى.
— بالطبع.
ثم عادت لتنظر إليّ بنبرة لا تخلو من السُم:
— أتعرفين ما هو الأكثر سخرية يا سارة؟
شد صقر على فكه محذراً.
— لبنى.
— كلا، وبما أنها هنا، فالأفضل أن تعرف. لمدة خمس سنوات كاملة، كنت أسمع اسمكِ يتردد في كل مشجار بيننا.
وقفت مسمّرة في مكاني. وأطلقت لبنى ضحكة مرة.
— الرجل الذي تخلى عنكِ لأنه زعم أنه يحbني، قضى خمس سنوات كاملة يقارنني بكِ!
— هذه مشكلتكم وحدكم.
— تماماً. وأريدها أن تظل كذلك.
فهمت ما تقصده تماماً.
— لم أعد من أجل صقر.
— إذن، ارحلي.
قبل أن أنطق، تدخل صقر بحزم:
— هي لا تملك أن ترحل بأمر منكِ.
نظرت إليه لبنى بنبرة يملؤها الانهيار:
— أترين؟ هذا هو! أتعرفين؟ طوال خمس سنوات وأنت تؤكد لي أنك اخترتني. والآن تظهر سارة ومعها طفلة لتفكر فجأة في أن تصبح أباً؟
شعرت أن الأنظار بدأت تلتف حولنا.
— أنا لست مستعدة لافتعال المشاكل هنا.
تجاهلتني لبنى تماماً.
— هل الطفلة تخصك؟
— كلا — أجبْتُ فوراً.
وفي نفس اللحظة، قال صقر:
— أعتقد أنها كذلك.
نظرت إليه باستنكار:
— أتعاني حقاً من مشكلة في استيعاب جملة بسيطة؟!
شحب وجه لبنى بشدة.
— خمس سنوات؟
صمتُّ، فبدأت تحسب الأيام في عقلها، وتبدلت تعابير وجهها فجأة.
— يا الهي…
— لبنى…
تراجعت إلى الوراء بخطوات مرتعشة.
— هل نمتَ معها قبل زفافنا؟
— لا! — خرج صوتي أعلى مما قصدت.
التفت بعض الحاضرين نحونا. تنفستُ بعمق لأهدأ.
— ليلى ليست ابنة صقر.
حدقت بي لبنى بدهشة. — إذن… لمن تكون؟
— هذا لا يعنيكِ بشيء.
انصرفتُ بعيداً قبل أن تتحول الجنازة إلى دراما رخيصة أخرى. لكن صقر لحق بي حتى حديقة القصر الخلفية.
— سارة.
لم أتوقف.
— سارة، ارجعي.
وحين أمسك بذراعي، التفتُّ نحوه بحدّة.
— ارفع يدك عني.
أفلتها على الفور.
— فقط أخبريني بشيء واحد.
— لا.
— هل وُلدت ليلى بعد أن رحلتِ؟
— هذا واضح.
— بعد كم شهر تحديداً؟
حدقت به ببرود:
— لن أمنحك تفاصيل تخص حملي.
— لأنكِ تعلمين أنها قد تكون ابنتي!
انفجرت الغضاضة التي طمرتها طوال خمس سنوات دفعة واحدة.
— ابنتك؟!
اقتربت منه خطوة خطوة.
— أتريد أن تعرف ماذا فعلتُ في الليلة التي تلت زفافنا يا صقر؟
تسمّر مكانه.
— انغلقت على نفسي في غرفة الفندق وبكيت حتى فقدت صوتي.