جرعة تهدئة – محمد نور
لم يجب.
— “ياسين..”
هز رأسه نفيًا:
— “لا.”
فوجئتُ بشعوري بالراحة، بينما بدا هو مفزوعًا لرؤية ذلك عليّ:
— “هل أنتِ هادئة؟”
— “نعم.”
— “كيف يمكن للهدوء أن يجد طريقه إليكِ؟”
— “لأنني أودع هذا العالم منذ ثلاث سنوات.”
— “وأنا وجدتكِ للتو!”
مسحتُ وجنته:
— “تلك هي المشكلة.”
***
7
أقبل يوم الجمعة مغطى بالثلج.. موعد التهدئة النهائية.
في الثامنة صباحًا، دخل “جاسر” ليتأكد من قراري:
— “إلينا، يمكنكِ التراجع في أي لحظة.”
— “أعلم.”
— “هل ما زلتِ ترغبين في الاستمرار؟”
نظرتُ إلى “ياسين” الذي قضى الليل ساهرًا، فقام واقفًا:
— “لا أستطيع.”
لزم “جاسر” الصمت.
— “ياسين..”
— “لا أستطيع أن أكون أنا من يفعل ذلك!”
استوعبتُ الأمر.. كنتُ أتخيل أن يده ستكون آخر ما أشعر به، لكنني الآن أعرف الحقيقة؛ كان طلب ذلك منه فوق طاقته.
— “حسناً.”
نظر إليّ “ياسين” بدهشة: “حسناً؟”
— “نعم..” مددتُ يدي: “تعال.. لستَ مجبورًا على إعطائها لي، فقط ابقَ بجانبي.”
هز رأسه نفيًا:
— “إلينا، لا..”
— “لقد وعدتَ بأن تكون طبيبًا قبل أي شيء آخر.”
— “ليس حين يتعلق الأمر بكِ!”
— “إذن كن ‘ياسين’.”
اهتزت كتفاه:
— “لا أعلم كيف أدعكِ ترحلين.”
ابتسمتُ:
— “كما تركتَني قبل ثلاث سنوات.”
أغلق عينيه: “لا تمزحي بشأن هذا!”
— “إن لم أتمكن من المزاح اليوم، فمتى إذن؟”
تركنا “جاسر” بمفردنا.
***
8
طلبتُ الخروج لمرة أخيرة. أحضرت “أمل” كرسيًا متحركًا، ولفني “ياسين” بثلاث بطانيات وهو يحتج لأن الجو شديد البرودة:
— “تبدو كجد عجوز!”
— “وأنتِ مريضة متمردة.”
— “كنتُ كذلك دائمًا.”
توجهنا إلى السوق نفسه؛ كانت الأضواء ما زالت مشتعلة، والأطفال يركضون بين الأكشاك، ورائحة القرفة والشوكولاتة تملأ المكان.. كانت الحياة تستمر بقسوة رائعة.
كانت “سارة” تنتظرنا بالقرب من الشجرة الضخمة، ومعها ثلاثة كؤوس:
— “واحد منها ماء ساخن فقط..” قالت لي وتتبعت: “ياسين لم يسمح لي بإعطائكِ العصير.”
— “ما زال يطاق بصعوبة!”
— “جداً!”
ضحكنا جميعًا، ثم انحنت “سارة” وعانقتني:
— “شكرًا لكِ.”
— “على ماذا؟”
— “لأنكِ أثبتّ لي أن بعض قصص الحب حقيقية، حتى وإن كان أبطالها حمقى!”
احتج “ياسين”: “أنا هنا!”