جرعة تهدئة – محمد نور
— “لماذا عدتِ إلى النرويج؟”
— “لأن كل شيء بدأ هنا..” نظرتُ عبر النافذة وتابعتُ: “فكرتُ أنه ربما يتوجب عليّ أن أنهي كل شيء هنا أيضًا.”
شحب وجهه تمامًا:
— “ماذا تعنين بذلك؟”
لم أجب.
عادت عيناه إلى الملف، وراح يبحث عن صفحة معينة.. حتى وجدها.
رأيتُ اللحظة الدقيقة التي استوعب فيها الحقيقة؛ بدأت أصابعه ترتجف:
— “التلذيذ والتهدئة النهائية..”
للمزيد من القصص الحصرية انضم الى جروبنا الجديد: روايات محمد نور
بقيتُ صامتة. رفع نظره إليّ ببطء شديد:
— “مريضة يوم الجمعة..”
لم أقل شيئًا.
— “هل هي أنتِ؟”
ترقرقت الدموع في عينيه قبل أن يتمكن من إخفائها:
— “هل طلبتِني أنا بالذات؟”
— “نعم.”
— “لماذا؟”
طوال سنوات تخيلتُ ألف حوار معه، ولم أظن في أي منها أنني سأضطر للإجابة عن هذا السؤال:
— “لأنك كنتَ أكثر شخص أحببتُه في هذا العالم.. أردتُ أن يكون آخر شخص أراه هو شخص أحببتُه.”
أغلق عينيه:
— “إلينا..”
— “ياسين..”
— “لا.. لن أفعل ذلك.”
— “لقد وافقتَ بالفعل.”
— “لم أكن أعلم أن المريضة هي أنتِ!”
— “ولهذا السبب بالذات طلبتُ ألا يخبروك.”
نظر إليّ وكأنني وجهتُ له ضربة قاضية:
— “هل كنتِ تنوين أن أدخل إلى هنا يوم الجمعة لأكتشف أنكِ أنتِ و..؟” لم يستطع إكمال الجملة.
— “وأن أطلب منك أن تدعني أرحل؟ نعم.”
ضرب “ياسين” الجدار بكفه بقوة:
— “لا!”
لم أره يفقد سيطرته بهذه الطريقة من قبل.
قلتُ له:
— “ليس لديك الحق في القرار نيابة عني.”
— “أنا طبيب!”
— “وأنا المريضة.”
— “هناك دراسات، هناك علاجات..”
— “جربتُها.”
— “هناك بروتوكولات تجريبية..”
— “جربتُها.”
— “هناك مراكز في ألمانيا، سويسرا، والولايات المتحدة..”
— “ذهبتُ إليها بالفعل.”
كل إجابة كانت تطفئ نورًا آخر في وجهه.. وأخيرًا انهار على الكرسي:
— “لا يمكن أن ينتهي الأمر هكذا.”
— “بالنسبة لي، انتهى الأمر منذ زمن طويل.”
***
4
ظهرت “سارة” بعد ساعتين.
كنتُ أتوقع مشهدًا دراميًا، زوجة غيورة، شجارًا، أو ربما كراهية.. لكنها دخلت بعينين محمرتين من البكاء، واقتربت من سريري:
— “أنا أسفة.”
تلك الكلمتان أربكتاني:
— “ليس عليكِ الاعتذار عن شيء.”
— “بل عليّ..” نظرت إلى “ياسين” الواقف بجوار النافذة وتابعت: “كان يجدر بي الاستيعاب بكيرًا.”