جرعة تهدئة – محمد نور
قطبتُ حاجبيّ:
— “عن ماذا تتحدثين؟”
جلست “سارة” وقالت:
— “ياسين لم يخبركِ بالقصة كاملة أبدًا.”
انقبضت معدتي:
— “لا أريد الحديث عن الماضي.”
— “أعتقد أن من حقكِ معرفة الحقيقة.”
التفت “ياسين” بحادّة:
— “سارة!”
نظرت إليه وقالت:
— “ثلاث سنوات يا ياسين!”
بسط فكه وقال: “لا.”
— “إنها تموت وهي تعتقد كذبة!”
اختنق الهواء في الغرفة. سألتُها:
— “أي كذبة؟”
تنفسَت “سارة” بعمق:
— “ياسين لم يتوقف عن حبكِ أبدًا.”
ضحكتُ.. لا لأنه أمر مضحك، بل لأنه كان يعبر عن العبث:
— “هذا مستحيل.”
— “ليس مستحيلاً.”
نظرتُ إلى “ياسين”:
— “لقد أخبرتَني بنفسك أنك لم تستطع حبّي أبدًا!”
كانت عيناه مليئتين بالدموع وهو يقول:
— “كذبتُ.”
كلمة واحدة.. وفجأة شعرتُ بألم أشد من كل الإبر التي اخترقت جسدي طوال السنوات الثلاث الماضية:
— “لماذا؟”
اقترب “ياسين”:
— “قبل شهر واحد من ذكرى زواجنا، تم تشخيصي بمرض قلبي وراثي.”
نظرتُ إليه دون أن أفهم:
— “ماذا؟”
— “والدي توفي في الثانية والأربعين من عمره، وأخي الأكبر يعاني من المشكلة ذاتها.. أظهرت فحوصاتي الأولى خطورة عالية جدًا.”
تابعت “سارة”:
— “كان ياسين يعتقد أنه قد يموت في سن مبكرة.”
همستُ:
— “هذا لا يفسر شيئًا!”
خفض “ياسين” نظره:
— “كنتِ تتحدثين عن الزواج، عن إنجاب الأطفال، وعن أن نكبر معًا..”
— “لأنني أحببتُك!”
— “بالضبط!” اهتز صوته وتابع: “فكرتُ أنه إذا بقيتِ معي، فستنتهين كممرضة ترعاني، أو كأرملة شابة.. فكرتُ أنه ربما أنجبنا أطفالاً يرثون المرض نفسه.”
شعرتُ بغضب عارم:
— “قررتَ نيابة عني إذن؟”
— “نعم.”
— “قررتَ أنني لا أملك الحق في الاختيار؟”
— “نعم.”
— “وماذا عن سارة؟”
أجابت “سارة” بنفسها:
— “نحن نعرف بعضنا منذ فترة الإقامة الطبية، وكنتُ أعلم بأمر قلبه.”
أغلق “ياسين” عينيه بشدة وقال:
— “طلبتُ منها أن تتظاهر بأنها حبيبتي.”
تسمرتُ في مكاني:
— “ماذا؟”
أخرجت “سارة” هاتفها:
— “الصور الأولى كانت مرتبة ومعدة خصيصًا لتريها أنتِ.”
شعرتُ بالغثيان:
— “لكنني لم أكن أراها!”
— “لم يكن ياسين يعلم ذلك، كان يظن أنكِ ستتفقدين حساباتي عاجلاً أم أجلاً.”
نظرتُ إليه:
— “ومنشور 18 ديسمبر؟”