جرعة تهدئة – محمد نور
— “‘إلينا’.. لقد وجدتُ الطبيب الذي طلبتِه.”
توقف قلبي عن النبض:
— “هل وافق ‘ياسين’؟”
ابتلع “جاسر” ريقه:
— “نعم.”
ثم وضع على سريري الاستمارة الموقعة.. وعندما رأيتُ التاريخ المحدد لجرعة التهدئة، بدأت يداي ترتجفان؛ فقد كان “ياسين الهواري” هو الرجل المكلف بجعلي أنام إلى الأبد.
بعد ثلاثة أعوام من تركِهِ لي، التقيتُ به مجددًا في النرويج… وقام بإخباري بأنه في شهر العسل
الجزء الثاني والأخير
لعدة ثوانٍ لم أستطع إبعاد عينَيّ عن تلك التوقيعات؛ كنتُ أعرفها جيدًا.. كان “ياسين” يكتب الحرف الأول من لقبه يمينًا بقليل، وكأنه على وشك السقوط.
خلال سنواتنا معًا، رأيتُ هذا التوقيع على الوصفات الطبية، الاستمارات، بطاقات المعايدة، وحتى الملاحظات الصغيرة التي كان يتركها على الثلاجة:
“اشتري الحليب.”
“لا تنسي المظلة.”
“سأتأخر، تناولي العشاء بدوني.”
تفاصيل صغيرة.. تفاصيل لا تتخيل أبدًا أنها ستتحول يومًا ما إلى أطلال حين تعتقد أنك ستشارك حياتك بأكملها مع أحدهم.
سألتُه:
— “متى سيأتي؟”
— “يوم الجمعة.”
خمسة أيام.. خَمسة أيام متبقية لي قبل أن يدخل الرجل الذي بحثتُ عنه لثلاث سنوات إلى غرفتي دون أن يعلم أن المريضة التي يتوجب عليه مساعدتها على الموت هي أنا.
— “جاسر..”
— “نعم؟”
— “أرجوك، حافظ على وعدك.”
أغلق عينيه برهة ثم قال:
— “لن أخبره باسمكِ.”
***
1
في ذلك المساء، تلقيتُ رسالة من “سارة”:
«نحن نتناول الشوكولاتة الساخنة بالقرب من المرفأ، هل تحبين الانضمام إلينا؟»
بقيتُ أنظر إلى الشاشة؛ كان بإمكاني اختلاق أي حجة، لكنني فكرتُ في الموت.. حين يتوقف الزمن عن الانسياب بلا نهاية، حتى أكثر القرارات عبثية تصبح ذات معنى.
أجبتُها:
«نعم.»
كادت “أمل” تُسقط الصينية من يدها حين أخبرتُها:
— “هل جننتِ؟”
— “على الأغلب.”
— “إلينا، بالأمس رأيتِ أنه بدأ علاقته بها في نفس اليوم الذي انفصل فيه عنكِ!”
— “أعلم.”
— “وستجلسين لتشربي الشوكولاتة معهما؟”
— “أريد رؤيته لمرة أخيرة.”
ضغطت “أمل” على شفتيها:
— “دائمًا تقولين ‘مرة أخيرة’.”
ابتسمتُ بضعف:
— “هذه المرة ستكون الأخيرة حقًا.”
ساعدتني على تغطية أنبوب المغذي بضمادة، واختارت لي كنزة صوفية سميكة باللون البيج. وقبل خروجي، وضعت لي القليل من المساحيق: