جرعة تهدئة – محمد نور
أومأ “ياسين”: “نشرتُه أنا من هاتفها.”
تحول كل شيء بداخلي إلى صمت مطلق:
— “أردتَني أن أعتقد أنك تركتَني من أجل امرأة أخرى؟”
— “أردتُكِ أن تكرهينني.”
— “وقد نجحتَ في ذلك!”
اهتزت شفتاه:
— “لا.. هذا ما كنتُ أريد تحقيقَه، لكنكِ اختفيتِ بعد ذلك.”
ضحكتُ بمرارة:
— “كنتُ مشغولة بمحاولة ألا أموت!”
غطى “ياسين” وجهه ببديه، واستأنفت “سارة” بهدوء:
— “غادر مع منظمة طبية دولية لأنه لم يستطع البقاء قريبًا منكِ. وعندما أثبتت الفحوصات اللاحقة أن التشخيص الأولي كان متشائمًا أكثر من اللازم، أراد البحث عنكِ.”
— “متى؟”
— “قبل سنتين.”
نظرتُ إلى “ياسين”:
— “وماذا حدث؟”
— “رقمكِ القديم أُلغي، انتقلتِ من مكانكِ، ولم يكن أحد يعلم أين أنتِ.”
اخترقتني السخرية كالشفرة؛ فلطوال ثلاث سنوات، كان كِلانا يبحث عن الآخر الذي كان يبحث عنه بدوره!
— “إذن.. زفافكما؟”
نظرت “سارة” إلى الخاتم في يدها، ثم سحبته وخلعته:
— “لم يكن هناك زفاف.”
شعرتُ بقلبي يتوقف:
— “ماذا؟”
— “ولسنا في شهر العسل أيضًا.”
أغلق “ياسين” عينيه وقال:
— “سارة كانت ستتزوج شخصًا آخر.”
أطلقت “سارة” ضحكة حزينة:
— “ألغى خطيبي الزفاف قبل أسبوعين، فرافقتُ ياسين في الرحلة التي كانت مدفوعة التكاليف بالفعل.. وعندما رأيناكِ في السوق..”
وضعتُ يدي على فمي:
— “لماذا أخبرتَني أنكما متزوجان؟”
أجاب “ياسين”:
— “لأنني أصبتُ بالذعر.”
— “الذعر؟”
— “رأيتُكِ..” كان صوته يكاد لا يُسمع: “بعد ثلاث سنوات من البحث، كنتِ تقفين أمامي.. وخفتُ أن أدمر حياتكِ مجددًا.”
لم أكن أعلم ما إذا كنتُ أريد معانقته أم صفعه.. ربما الاثنين معًا.
— “ثلاث سنوات يا ياسين!”
— “أعلم.”
— “ثلاث سنوات وأنا أعتقد أنك لم تحبني قط!”
— “أعلم.”
— “ثلاث سنوات وأنا أتساءل ما الذي تملكه هي ولا أملكه أنا!”
— “إلينا..”
— “كنتُ أموت ومع ذلك كنتُ أظن أن أكبر فشل في حياتي هو أنني لم أستطع جعلك تحبني!”
انهار “ياسين” باكيًا.. لم يكن بكاءً صامتًا، بل انهار بالكامل.
الطبيب الذي كان يستطيع البقاء هادئًا خلال الطوارئ والعمليات الجراحية سقط على ركبتيه بجوار سريري:
— “أحببتُكِ قبل أن أعرف كيف أنطق بها بحديث طويل.”