المؤامرة _ محمد نور
— “يا لها من امرأة معقدة…”
عندما فتحت عينيّ، نظرت إلى الساعة: 10:03 مساءً.
لقد فقدت وعيي في 8:03 تماماً.
ساعتان بالتمام والكمال.
في تلك الليلة اتخذت قراري؛ إن لم يكن أحد يصدقني، فسأحضر الدليل بنفسي.
في يوم الإثنين، أخذت إجازة لنصف يوم واشتريت كاميرا دقيقة للغاية.
وفضل السبت التالي، وصلنا مبكرين إلى منزل الأستاذ محمود. وبينما كان طارق يساعد والده في الحديقة، تظاهرت باني أبحث عن الحمام، ودلفت إلى مكتب عمّي.
كان أمامي أقل من دقيقة.
أخفيت الكاميرا بين الكتب على أحد الرفوف، وجهتها مباشرة نحو مكتبه، ثم خرجت وأنا أبتسم وكأن شيئاً لم يكن.
خلال العشاء، لم أستطع ابتلاع اللقمة.
كان محمود قد أمر بإعداد حسائي المفضل، وقال ملحّاً:
— “تناولي المزيد يا مريم، لقد نَحُفتِ كثيراً في الفترة الأخيرة.”
نظرت إليه، ثم نظرت إلى طارق… فشاح زوجي ببصره بعيداً.
في تلك اللحظة أدركت الحقيقة.
لم أكن أملك دليلاً بعد، لكني عرفت.
بعد يومين، وبينما كنت في عملي، اهتز هاتفي.
لقد التقط تطبيق الكاميرا حركة في المكتب.
فتحت البث المباشر؛ كان عمي محمود يقف في مكتبه، ودخل عليه طارق بعد ثوانٍ.
رفعت صوت الهاتف.
سأل زوجي: “كم وضعت لها هذه المرة؟”
شعرت بتوقف قلبي عن النبض.
أغلق محمود الباب وقال: “النفس الكمية. أمامنا نحو ثمانية أسابيع قبل أن تبدأ بالشك فعلياً.”
أطلق طارق ضحكة عصبية: “إنها تشك بالفعل!”
فرد عمي: “إذن علينا الإسراع والتنفيذ فوراً.”
فتح عمي أحد الأدراج وأخرج منه ملفاً: “بمجرد أن نحصل على توقيعها الاخير، سيرتبط كل شيء باسم مريم… التحويلات، الشركات، والأوراق…”
سأل طارق بصوت خفيض: “ماذا لو بدأوا بالتحقيق؟”
ابتسم محمود — وما زلت أذكر تلك الابتسامة الماكرة حتى اليوم — وقال:
— “حينها سيذهبون للقبض عليها هي.”
ساد الصمت للحظات، ثم سأل زوجي: “ونحن؟”
فأجابه والده: “سنخرج منها أتقياء أصفياء.”
اضطررت لسماع التسجيل ثلاث مرات لأستوعب أنني لا أتخيل!
زوجي نفسه كان يعلم بأنهما يتسببان في إغمائي، وعمّي يعكف منذ أشهر على إعداد وثائق يدينني بها… لم أكن زوجة ابن، بل كنت الكبش الذي يجهزونه ليكون الجاني في الجريمة!
لم أنم في تلك الليلة.
وعند الساعة الرابعة فجراً، انتهيت من كتابة بلاغ مفصل من سبع عشرة صفحة؛ أرفقت به التسجيلات، التقارير الطبية، التواريخ، والصور… كل شيء.