المؤامرة _ محمد نور
— “مريم!”
أغلقت الخط، أخرجت الهاتف، فتحت الصنبور وانتظرت عشر ثوانٍ، ثم فتحت الباب.
كان طارق واقفاً هناك:
— “مع من كنتِ تتحدثين؟”
— “لا أحد.”
— “سمعت صوتكِ.”
— “كنت أحاول ألا أتقيأ.”
نظر إليّ لفترة طويلة جداً:
— “أعطيني الهاتف.”
تجمد الدم في عروقي:
— “ماذا؟”
— “هاتفكِ.”
— “لماذا؟”
مد طارق يده:
— “مريم، لا تعقدي الأمور.”
تلك الجملة… “لا تعقدي الأمور”… جعلتني أفهم فجأة أنه لم يعد يتصنع.
تراجعت للخلف:
— “أي أمور؟”
نظر طارق نحو الممر، ثم أغلق باب الحمام خلفه:
— “أبي يقول إنكِ تتصرفين بغرابة.”
— “أنا مريضة!”
— “أعطيني الهاتف.”
— “لا.”
تغيرت ملامح وجهه:
— “لا تجبريني.”
لأول مرة منذ ثلاث سنوات، شعرت بالخوف الحقيقي من زوجي. لا بسبب صراخ، ولا لأنه رفع قبضته، بل لأن صوته كان هادئاً تماماً!
— “طارق… ماذا يوجد في الحساء؟”
فرغت ملامحه من أي تعبير، وساد الصمت:
— “ماذا قلتِ للتو؟”
— “سألتك ما الذي تضعانه لي في الطعام؟”
توقف طارق عن التصنع:
— “ماذا تعرفين؟”
وصلنا للنهاية، لا مجال للتراجع:
— “أعرف ما يكفي.”
تقدم نحوي، فدفعت الباب بقوة وركضت:
— “مريم!”
قطعت الممر. وقف عمي محمود من طاولة الطعام:
— “ماذا هناك؟”
صرخ طارق: “إنها تملك الهاتف!”
فقد محمود ابتسامته فوراً: “أوقفها!”
لم أصل إلى الباب… فقد قام مراد (رجل الأعمال الذي كان يتعشى معنا) وسد طريقي.
هوى قلبي، لكنه فعل شيئاً غير متوقع؛ أخرج شارة رسمية وقال:
— “لا أحد يتحرك!”
شحب وجه محمود، وقام المسؤولان الحكوميان المزعومان أيضاً، وأخرج أحدهما جهاز لاسلكي:
— “ادخلوا!”
حدث كل شيء في أقل من عشر ثوانٍ؛ فُتح الباب الرئيسي ودخل رجال يرتدون سترات داكنة.
تراجع طارق للخلف، وبدأ محمود بالصراخ:
— “ما معنى هذا؟ هل تعرفون من أنا؟”
أجاب أحد الضباط:
— “نعم يا أستاذ محمود.”
— “إذن اتصلوا برئيسكم!”
— “إنه يعلم أننا هنا.”
نظر محمود إلى مراد:
— “أنت؟”
خلع مراد نظاراته:
— “نحن نرحب بتحركاتك وعقودك منذ أربعة عشر شهراً.”
بدا وكأن عمي قد كبر عشر سنوات في لحظة، وفهمت حينها أن بلاغي لم يبدأ التحقيق… بل أكمله وأغلقه!