المؤامرة _ محمد نور
كانت العناوين قاسية:
“زوجة ابن المدير.. العنصر الأساسي في شبكة العقود المشبوهة”
“سيدة الأعمال الوهمية حركت الملايين”
“من هي مريم العريان؟”
كنت أنظر لتلك الكلمات وأشعر أنها تتحدث عن شخص آخر، لكن صورتي كانت هناك… صورة زفافنا، طارق يبتسم بجانبي، ومحمود خلفنا… العائلة المثالية.
اتصل بي رئيسي في العمل:
— “مريم، إلى أن يتضح هذا الأمر، تحتاجين لأخذ إجازة.”
وفهمت المعنى… لم يكونوا يريدون رؤيتي في المكتب.
جاءت سارة لتبقى معي، وكانت أول شخص أخبرته بكل شيء.
عندما انتهيت كانت تبكي:
— “لماذا لم تخبريني بشيء؟”
— “لأنني لم أكن متأكدة بنفسي.”
— “ماذا لو حدث لكِ شيء؟”
لم أملك إجابة.
بعد يومين ظهرت نتائج المختبر. طلب المحقق محسن حضوري شخصياً.
كان هناك تقرير على مكتبه:
— “وجدنا مادة مهدئة في الحساء.”
لم يذكر الاسم، واكتفى بشرح أنها تسبب نعاساً شديداً، وفقداناً مؤقتاً للوعي، وفقداناً جزئياً للذاكرة.
— “هل كان بمقدورهم قتلي؟”
تأخر المحقق في الرد:
— “مع جرعة خاطئة، كان هناك خطر.”
شعرت بغثيان شديد:
— “من كان يحصل على المادة؟”
— “طبيب مرتبط بوالد زوجكِ.”
— “هل هو معتقل؟”
— “إنه يتعاون معنا.”
أثار ذلك غضبي: “يتعاون؟”
— “لقد أعطانا معلومات مهمة.”
— “أي معلومات؟”
نظر إلي المحقق:
— “يقول إن زوجكِ هو من أصر على زيادة الجرعة.”
توقف العالم عن الدوران!
— “طارق؟”
— “محمود كان يريدكِ أن تكوني مخدة ونعسة فقط، لكن طارق قال إن ذلك مخاطرة كبيرة لأنكِ قد تتذكرين الأشياء.”
لم أبكِ، لم أستطع.
تابع المحقق:
— “رفض الطبيب زيادة الكمية أكثر، ولدينا رسائل.”
أراني نسخاً منها، وفي إحداها كتب طارق:
“أحتاج لتسعين دقيقة على الأقل دون أن تستيقظ.”
وفي أخرى: “في المرة الأخيرة فتحت عينيها بكرور مباغت.”
ثم: “أبي يقول إننا سننتهي خلال شهرين.”
تلك الرسائل دمرت آخر زاوية في عقلي كانت تحاول إيجاد تبرير!
لم يكن طارق مخدوعاً من أبيه، لم يكن ابناً ضعيفاً عالقاً في المؤامرة… بل كان جزءاً أصيلاً منها!
***
بعد أسبوع طلب رؤيتي. نصحني المحامي بعدم الذهاب، والمحقق محسن أيضاً، لكنني كنت بحاجة لذلك.