المؤامرة _ محمد نور
خلعت الخاتم ووضعته على الطاولة:
— “أما التي تخرج الآن… فلا.”
***
طلبت الطلاق في اليوم التالي.
حاول محمود إعلان براءته، وبدأ طارق مفاوضات مع النيابة. قدم الطبيب السجلات، وقدم المحاسب الدفاتر، وقدمت مساعد محمود البريد الإلكتروني.
كان الأمر كأنك تسحب خيطاً ليبدأ كل شيء بالتفكك: عقود متضخمة، شركات وهمية، مدفوعات مزيفة، عقارات باسم أطراف ثالثة، وأموال مهربة للخارج… وفي وسط كل ذلك كان اسمي يظهر مراراً وتكراراً.
لكن الفرق الآن أنه كانت هناك فيديوهات، تسجيلات صوتية، سجلات دخول، رسائل، وتحاليل سموم.
الكاميرا الدقيقة التي اشتريتها بدافع اليأس أصبحت إحدى القطع المركزية في القضية!
بعد ثلاثة أشهر أدليت بشهادتي أمام هيئة المحلفين. لم ينظر محمود إليّ، أما طارق فلم يبعد عينيه عني لحظة واحدة… وأنا أيضاً لم أُنزل رأسي.
بدأت المحاكمة بعد سنة تقريباً. حاول دفاع محمود تصويري كزوجة ابن طماعة تعرف أمر الشركات واستمتعت بالأموال وزورت التسجيلات لإنقاذ نفسها.
حينها عرضت النيابة الفيديو!
على شاشة ضخمة ظهر مكتب محمود، وملاء صوته القاعة:
“بمجرد أن نحصل على توقيعها الأخير، سيرتبط كل شيء باسم مريم…”
وطارق يسأل: “ماذا لو بدأوا بالتحقيق؟”
فيرد محمود: “حينها سيذهبون للقبض عليها هي.”
لم يتكلم أحد… لا الهيئة، ولا الصحفيون، ولا حتى المحامون!
أنزل محمود رأسه، ولأول مرة منذ عرفته، بدا ذلك الرجل القوي صغيراً جداً.
للمزيد من القصص الحصرية انضم الى جروبنا الجديد: روايات محمد نور
التسجيل التالي كان أسوأ؛ حيث كان طارق يقول: “إنها تشك بالفعل.”
فيرد محمود: “إذن تحكم أكثر بكيفية ما تتذكره.”
بعدها تحدثوا عني كجماد… توقيع، وجه، بصمة، ودرع بشري!
عندما انتهى الصوت، سألتني النيابة:
— “مدام مريم، هل صرحتِ بأي من تلك العمليات؟”
— “لا.”
— “هل كنتِ تعلمين أن اسمكِ مرتبط بتلك الشركات؟”
— “لا.”
— “هل كنتِ تعلمين أنكِ تخضعين للتخدير؟”
نظرت إلى طارق: “لا.”
— “كيف اكتشفتِ الحقيقة؟”
تنفست بعمق:
— “لأنني قررت أخيراً أن أصدق نفسي.”
ساد الصمت في القاعة.
دِين محمود بتهم متعددة مرتبطة بالفساد والاحتيال والتزوير والتآمر، وتمت محاكمة مسؤولين آخرين. وافق طارق على تسوية لكنه لم يتجنب السجن.