المؤامرة _ محمد نور
ولكن، في اللحظة التي كنت فيها على وشك الضغط على زر “إرسال”، سمعت وقع خطوات خلفي.
كان طارق يقف عند الباب، يراقب شاشة حاسوبي، ثم نظر في عيني وسأل:
— “مريم… ماذا تفعلين؟”
الجزء الثاني: الحقيقة وراء الساعتين
خلال بضع ثوانٍ لم يتكلم أي منا.
كان طارق يرتدي قميصاً رمادياً وشعره مبعثر، يبدو تماماً كالنفس الرجل الذي شاركته فراشي لمدة ثلاث سنوات.
الرجل الذي كان يعد لي القهوة عندما تكون لدي اجتماعات مبكرة.
الذي أمسك بيدي أثناء جنازة أمي.
والذي كان يكرر دائماً أنني “أفضل ما حدث له في حياته”.
ولكن بعد سماعي لتلك التسجيلات، لم أعد أستطيع رؤيته كما كان.
بالنسبة لي، كان الرجل الواقف عند الباب شخصاً غريباً تماماً.
أغلقت الحاسوب المحمول ببطء:
— “لم أستطع النوم.”
نظر طارق إلى الساعة:
— “إنها الرابعة فجراً.”
— “أعلم ذلك.”
هبطت نظراته نحو الحاسوب:
— “ماذا كنتِ تكتبين؟”
شعرت بأظافري تغوص في راحتي، فقد كان البلاغ مفتوحاً أمامها، ولو اقترب قليلاً لتمكن من قراءته.
— “تقرير للعمل.”
لم يجب طارق، بل خطا خطوتين نحوي:
— “في هذا الوقت؟”
— “لدينا موعد تسليم.”
خطا خطوة أخرى… وكنت أسمع دقات قلبي بوضوح.
في تلك اللحظة اهتز هاتفه، فنظر إلى الشاشة… وكان ذلك الانقطاع هو ما أنقذني.
— “إنه أبي.” ثم التفت وقال: “سأحدثه من الصالة.”
فور خروجه من غرفة النوم، أعدت فتح الحاسوب المحمول. لم أفكر، لم أتردد، وضغطت على زر “إرسال”.
اختفى البلاغ من صندوق المسودات.
كانت النسخة المشفرة من مقاطع الفيديو قد أصبحت محفوظة بالفعل في ثلاثة خوادم سحابية مختلفة، ونسخة أخرى أُرسلت تلقائياً إلى حساب لا يعلم طارق عنه شيئاً.
حينها فقط استطعت أن أتنفس!
بعد بضع دقائق عاد طارق:
— “أبي يريدنا أن نتعشى هناك غداً.”
نظرت إليه:
— “غداً الثلاثاء؟”
— “أعلم.”
— “نحن لا نذهب أيام الثلاثاء أبداً.”
هز طارق كتفيه:
— “لديه ضيوف مهمون.”
اصطنعت ابتسامة:
— “ممتاز.”
خرجت تلك الكلمة من فمي بينما كانت فكرة واحدة تعبر عقلي: “لقد علموا بشيء ما!”
في الساعة الثامنة صباحاً، تلقيت مكالمة من رقم غير معروف. لم أجب.