المؤامرة _ محمد نور
عندما قرأ القاضي الحكم، بحث طارق عن عينيّ، لكني لم أرد له النظرة… لم أشعر بالرضا، ولا بالحزن، بل فقط بنوع من الإرهاق العميق.
كان قد مر عامان تقريباً منذ ذلك العشاء الأول الذي استيقظت بعده دون أن أعرف ما يحدث لي… عامان منذ بدأت أتساءل عما إذا كان جسدي معطوباً.
والآن فهمت شيئاً: جسدي كان يحاول تحذيري منذ البداية، لكن المشكلة أن كل من حولي كانوا قد علموني كيف أجاهله!
***
بعد فترة بعتُ البيت الذي شاركته مع طارق، فلم أكن أستطيع البقاء هناك؛ فكل زاوية تحمل ذكريات: الأريكة التي كنت أستيقظ عليها، المطبخ الذي كدت أترك فيه النار مشتعلة وأنا مخدرة، والغرفة التي كان زوجي ينام فيها بجانبي بعد مشاركته في ذلك.
اشتريت شقة صغيرة في الطرف الآخر من المدينة. في الليلة الأولى لم تكن تحوي أثاثاً تقريباً: سرير، صندوقان، مصباح، وطاولة قابلة للطي.
جاءت سارة بشطيرة بيتزا ومشروب، وجلسنا على الأرض.
— “ليست أنيقة جداً…”
ابتسمت سارة: “لكنها ملككِ.”
نظرت حولي، ولأول مرة فهمت قيمة تلك الكلمة: “ملكي!”
بلا كاميرات خفية، بلا عشاء إجباري، بلا رجال يقررون ما يجب أن أعرفه، وبلا أحد يقول لي إنني أتخيل الأشياء!
نمت ثماني ساعات متواصلة في تلك الليلة، وعندما استيقظت شعرت بذعر لثوانٍ، نظرت للساعة ثم تذكرت أين أنا… لم يخدرني أحد، بل كنت قد نمت ببساطة!
وبكيت… لا خوفاً، بل ارتياحاً!
بعد ستة أشهر تلقيت رسالة من طارق من السجن. لم أكن أريد فتحها، فتركتها على الطاولة ثلاثة أيام قبل أن أفعل.
كانت تتكون من ست صفحات؛ يخبرني فيها أنه يتابع علاجاً نفسياً، وأنه يفكر كل يوم بما حدث، ويفهم أنني قد لا أغفر له أبداً.
وفي النهاية كتب: “أريدكِ فقط أن تعرفي أنني أحببتكِ حقاً.”
ظلت عيناي معلقتين بتلك الجملة، ثم أخذت قلماً وكتبت أسفلها:
“الحب الذي يحتاج لتدمير حقيقتكِ لكي يعيش… ليس حباً!”
طويت الرسالة، لم أرسلها ولم أحتفظ بها… بل مزقتها.
أحياناً يسألني الناس كيف استطعتِ العيش ثلاث سنوات مع شخص دون أن تدركي من يكون؟
والإجابة بسيطة: لأنه لا أحد يكون وحشاً طوال الأربع والعشرين ساعة!
كان بإمكان طارق أن يعد لي الفطور، وأن يتذكر عيد ميلادي، وأن يحتضنني عندما أبكي… ومع ذلك كان يستطيع الجلوس مع أبيه لمناقشة كم دقيقة يحتاجان لإبقائي فاقدة للوعي!