المؤامرة _ محمد نور

بعد دقيقتين وصلتنا رسالة:

“مدام مريم، لقد تلقينا المواد. لا تتحدثي عن هذا مع أي أحد، نحتاج إلى التحقق منها.”

 

لم يكن هناك اسم، فقط حرف أول: “م.”

 

خبأت الهاتف، ولأول مرة منذ بداية كل هذا، شعرت بشيء يشبه الأمل.

لكنه لم يدم طويلاً.

 

في العاشرة، كتب لي طارق:

“أبي سيرسل لكِ سيارة في الساعة السادسة.”

 

رددت عليه:

“لماذا؟”

 

“اجتماعي سيمتد، نلتقي هناك.”

 

ظلت عيناي معلقتين بالشاشة لثوانٍ. لم أكن أريد الذهاب، كل خلية في جسدي كانت تصرخ بي ألا أذهب، لكن لو اختفيت فجأة فسيعلمون أنني اكتشفت أمرهم.

 

رددت: “حسناً.”

 

ثم فعلت شيئاً لم أتخيل قط أنني سأضطر لفعله في زواجي.

كتبت رسالة ودعتها في الخزنة الحديدية بمكتبي إلى جانب وحدة ذاكرة USB، ثم أرسلت رسالة لصديقتي المقربة سارة:

“إذا لم أكتب لكِ كلمة ‘أزرق’ في الساعة العاشرة مساءً، فافتحي الظرف الذي تركته في مكتبكِ.”

 

ردت سارة فوراً: “ماذا يحدث؟”

لم أجب.

 

في السادسة إلا عشر دقائق، كانت سيارة سوداء تنتظر أمام البناية.

فتح لي سائق عمي محمود الباب.

 

خلال الطريق فكرت في القفز من السيارة أكثر من مرة، لكنني كنت بحاجة للحفاظ على ثباتي.

 

عندما وصلنا، كان طارق هناك بالفعل.

استقبلني عمي محمود بابتسامة:

— “مريم! يا لها من مفاجأة جميلة أن نراكِ في منتصف الأسبوع.”

ثم قبلني على خدي، واضطررت لبذل جهد جبار حتى لا أبتعد عنه.

 

في غرفة الطعام كان هناك أربعة أشخاص آخرين: مسؤولان حكوميان، ورجل أعمال عقاري يدعى مراد، وامرأة كنت قد رأيتها مرة في التلفاز.

 

دارت المحادثات حول المشاريع والتراخيص والتصاريح، وكنت بالكاد أتكلم.

 

ثم وصل الحساء… الحساء نفسه، شوربة القرع.

 

شار محمود إلى طبقي:

— “تذوقيها يا مريم، لقد جعلت الطاهية تعدها خصيصاً لكِ.”

 

نظر إليّ طارق، وتلك النظرة أكدت لي كل شيء.

 

أخذت الملعقة ورفعتها، لكني لم أشرب.

— “إنها ساخنة جداً.”

 

واصلت الحديث، وكلما نظر الآخرون للاتجاه الآخر، كنت أسكب ملعقات صغيرة في المناديل المفرودة على ركبتي. ثم أفرغت جزءاً من المحتوى في حقيبة صغيرة محكمة الإغلاق كنت قد أخفيتها في حقيبتي.

 

كان محمود يراقب طبقي:

— “لم تأكلي شيئاً!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *