المؤامرة _ محمد نور
— “أنا متوترة بشأن عرض تقويمي غداً.”
— “لهذا السبب تحديداً تحتاجين إلى التغذية.”
تدخل طارق:
— “هيا يا مريم، كلي.”
نظرت إليه:
— “لماذا يهمك الأمر إلى هذا الحد؟”
ساد صمت ضئيل، مجرد ثانية واحدة… لكنني رأيت الذعر في عينيه.
ابتسم طارق بسرعة:
— “لأنكِ زوجتي.”
تلك الإجابة كانت ستلتهم قلبي رقة قبل أسبوع، لكنها الليلة بدت مرعبة!
أخذت ملعقة وهمية أخرى، وبعد خمس عشرة دقيقة تظاهرت بالدوار:
— “أعتقد أنني… لست بخير.”
تبادل محمود وطارق النظرات.
وهناك رأيت الراحة في أعينهما، لا القلق!
قام طارق:
— “سآخذكِ إلى المنزل.”
— “لا أظن أنني أستطيع المشي.”
— “يمكنكِ الاستراحة في غرفة الضيوف.”
تحدث محمود بسرعة زائدة:
— “نعم، الأفضل أن تبقي هنا.”
تغطى ظهري بالعرق البارد. لم يكن هذا جزءاً من الروتين المعتاد، ففي العادة كنت أفقد الوعي عند وصولنا للمنزل… لماذا يريدون مني البقاء هنا هذه المرة؟
— “أفضل فراشي.”
اقترب طارق:
— “أبي على حق.”
نظرت إليه بثبات:
— “أريد المغادرة.”
للحظة واحدة سقط القناع، وتشنج فكه:
— “مريم!” قال زوجي اسمي كتحذير.
قمت متماثلة ومترنحة بالقصد:
— “سأذهب إلى الحمام.”
دخلت وأغلقت الباب بالمفتاح، أخرجت الهاتف فوجدت ثلاث مكالمات مفقودة من الرقم المجهول. اتصلت، فأجاب صوت رجل:
— “مدام مريم.”
— “أنا في المنزل.”
— “أي منزل؟”
— “منزل محمود.”
حدثت فترة صمت، ثم قال:
— “اخرجي!”
— “لا أستطيع دون إثارة الشبهات.”
— “لم يعد ذلك مهماً.”
تلك الكلمات الثلاث شلتني:
— “ماذا تعني؟”
— “لقد تم التحقق من المواد، ولدينا إذن بالتحرك، لكننا نحتاج لمغادرتك العقار.”
سمعت خطوات خلف الباب… إنه طارق.
طرقت الباب بلطف: “مريم… هل أنتِ بخير؟”
غطيت الميكروفون: “نعم.”
همس الصوت عبر الهاتف:
— “لا تتناولي أي شيء. بعد خمس دقائق، قولي إنكِ بحاجة للهواء الساخن وامشي نحو المدخل الرئيسي.”
— “من أنت؟”
— “النيابة العامة المخصصة.”
شعرت بساقي تكادان تخذلانني:
— “هل ستعتقلونهم؟”
— “أولاً علينا حمايتكِ.”
طرق طارق الباب مجدداً، وهذه المرة بقوة أكبر: