المؤامرة _ محمد نور

 

التقينا في غرفة مقابلة تحت الإشراف، وكان هناك زجاج سميك بيننا.

بدا طارق مجهداً، وعندما رآني امتلأت عيناه بالدموع:

— “مريم…”

 

لم أجب.

 

— “أرجوكِ دعيني أشرح لكِ.”

 

— “لديك خمس دقائق.”

 

— “أبي هو من أدخلني في هذا!”

 

ضحكت… كانت ضحكة جافة:

— “لقد رأيت الرسائل بالفعل.”

 

شحب وجه طارق:

— “أنتِ لا تعرفين كل شيء.”

 

— “أعرف أنك طلبت زيادة الجرعة.”

 

— “لأننا كنا بحاجة للوقت!”

 

— “وقت لِماذا؟ لتحويل زوجتكِ إلى مجرمة؟”

 

ضرب الطاولة بكفه:

— “لم أكن لأدعكِ تذهبين للسجن أبداً!”

 

نظرت إليه:

— “والدك قال ذلك بالظبط.”

 

كان طارق يتنفس بسرعة:

— “كان خائفاً.”

 

— “وأنت؟ ماذا كنت تنوي أن تفعل عندما يبدأ التحقيق؟”

صمت.

 

— “أخبرني!”

 

— “مريم…”

 

— “أخبرني!”

 

خفض نظره أخيراً:

— “أبي كان يملك معارف، وكنا نظن أننا نستطيع التحكم بالتحقيق.”

 

— “وإذا لم تستطيعوا؟”

 

أغلق طارق عينيه… وهناك كانت الحقيقة، لم أكن بحاجة لسماعها.

 

— “كنتُ أنا الخطة “ب”… لو سارت الأمور بشكل سيء، ستسلمونني أنا!”

 

— “لم يكن الأمر كذلك!”

 

— “كيف كان إذن؟”

 

— “كنا سنبحث لكِ عن محامٍ جيد!”

 

للحظة ظننت أنني سمعت خطأ: “محامٍ جيد؟”

 

كان طارق يبكي:

— “أنا أحبكِ.”

 

تلك الكلمات الثلاث سببت لي قرفاً جسدياً!

— “لا.”

 

— “بلى!”

 

— “أنت لا تحب شخصاً تبقيه فاقداً للوعي لتزور وثائقه.”

 

— “كان خطأً!”

 

— “الخطأ يحدث مرة واحدة…” انحنيت نحو الزجاج: “…أنتم فعلتم ذلك لشهور!”

 

بدأ طارق بالنشيج:

— “كنت خائفاً من أبي.”

 

— “وأنا كنت خائفة من أن أكون مريضة!”

رفع عينيه: “ماذا؟”

 

— “ذهبت لثلاثة مستشفيات…” بدأت نبرتي تهتز: “…أجريت تحاليل دم، وأشعة، وقضيت ليالي أبحث عن الأمراض في الإنترنت، حتى ظننت أنني مصابة بؤرم! وفي كل مرة كنت أحكي لك، كنت تقول إنني أبالغ… جعلتني أشك في جسدي ونفسي!”

 

لم يجب.

 

— “كان ذلك أسوأ شيء فعلته بي.”

 

قمت واقفة، فقال: “انتظري!”

لم أنتظر، وقبل أن أخرج التفت للمرة الأخيرة:

— “المرأة التي دخلت هنا كانت ما تزال زوجتك…”

 

رفع طارق رأسه: “ماذا تقصدين؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *