جوزي وكيس الزبالة – محمد نور

جوزي نسي يرمي كيس الزبالة لمدة تلات أيام. وقتها بس فهمت إنه كمان نسي جوازنا.

قبلها بتلات أيام، طلبت من جوزي، عمر، طلب بسيط أوي، لدرجة إني عمرها ما جت في بالي إن الطلب ده هيجيب نهاية جوازنا:

— وأنت نازل، ممكن تأخد معاك كيس الزبالة من المطبخ؟

بعد تلات أيام، الكيس كان لسه مركون في نفس الكورنر بالظبط.

الأكل كان عفّن.

وريحة زفرة وتقلب البطن كانت مالية المطبخ.

والدبان عمال يحوم حوالين الكيس الأسود، ومهما أهشّه، يرجع تاني.

فضلت واقفة أصلّح فيه وأبص عليه لوقت طويل.

وفجأة، حسيت بهدوء غريب.

جوازنا كان شبه كيس الزبالة ده بالظبط.

بقاله كتير بيعفّن من الجوا.

بس ما حدش فينا كلف خاطره يشيله ويرميه بره البيت.

في الليلة دي، حطيت ورقة الطلاق قدام عمر.

كان قاعد قدام الكمبيوتر بتاعه.

ساب اللي في إيده، رفع عينه وبص لي بالنظرة الباردة المترتبة بتاعته، اللي دايماً بتخلي أي حد يحس إنه مستحيل يخبّي عنه حاجة.

وبعدين بدأ يبرر:

— أنا التلات أيام دول كنت مطحون في الشغل.

— أول عن أخر، أول إمبارح سارة كان عندها مشكلة في داتا البروجيكت. لسه قشرة وخبرتها على قدها وما كانش قدامها حد تلجأ له، فقعدت أساعدها.

— وإمبارح، واحد غريب مشي وراها وهي طالعة من الشغل. كانت ميتة من الخوف وبتعيط، وطلبت مني أوصلها.

— والنهارده عكت تاني في التقرير. كان فاضل تلات ساعات على الديد لاين. وهي معايا في التيم، ما كانش ينفع أسيبها في العاصفة لوحدها.

سكت شوية، وبعدين قال:

— أنا عارف إن سارة بتضايقك.

— ممكن تفتشي في تليفوني. ممكن تطلبي تفريغ كاميرات الشركة. بيني وبينها مفيش أي حاجة.

وبعدين شاور ببرود ناحية المطبخ:

— موضوع الزبالة ده سقط مني وسهو عادي.

صوته كان لسه هادي وزي الفل.

— ده كل اللي عندي أقوله.

— لو لسه مصممة على الطلاق، أنا معاكي ومش هقف في طريقك.

بصيت له.

عشان خاطر سارة، يقدر يسهر تلات ليالي ورا بعض.

عشان خاطر سارة، يحل المشكلة ورا التانية من غير ما يفتح بقه بولا كلمة.

عمر كان راجل يعشق المواعيد والنظام والقواعد.

بس عشانها هي، كان بيكسر كل قاعدة من دول.

في المقابل، وعلى مدار تلات أيام ورا بعض، نسي حاجة بسيطة طلبتها منه مراته.

مجرد كيس زبالة.

هزيت رأسي.

— يبقى نتطلق.

في اليوم اللي المفروض نمشي فيه في إجراءات الورق، روحت للمأذون بدري.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *