جوزي وكيس الزبالة – محمد نور
بس أول ما دخلتها، حسيت بحاجة بقالي سنين ما حسيتهاش.
راحة بال.
مضيت العقد في نفس اليوم.
صاحبتي الأنتيم، نور، صممت تساعدني في العفش والنقل.
— أنا لازم أكون واقفة معاكي وأنت بتشيلي أخر كرتونة، قالت لي.
— ليه؟
— عشان لازم حد يحتفل إنك هربتي من المتحف الكئيب ده!
ضحكت.
دي كانت أول مرة من فترة طويلة أقدر أضحك فيها على جوازي من غير ما أحس بغصة في حلقي.
بدأت ألم حاجتي بالراحة.
وقتها اكتشفت قد إيه ملكيتي الحقيقية في البيت ده كانت قليلة.
أغلب العفش كان عمر اللي مختاره.
اللوحات بتاعته.
الطقم والصيني هدايا من أهله.
حتى المرتبة كانت متجابة من قبل ما نتجوز.
حاجتي كلها اتلمت في كراتين معدودة.
هدومي.
كتبي.
الكمبيوتر بتاعي.
أوراقي.
صور.
وعلبة خشب صغيرة كنت شايالة فيها جوابات من الأيام اللي كنت فاكرة فيها إني أنا وعمر هنعجز سوا.
لقيت صورة من فرحنا.
كان باصص لي.
وأنا كنت ببتسم.
سنين طويلة كنت فاكرة إن الصورة دي فيها حب.
دلوقتي سألت نفسي: يا ترى هي كانت حب فعلاً، ولا كانت مجرد لقطة من زمن ما لحقناش فيه نخيب أمل بعض؟
حطيت الصورة على وشها في الكرتونة.
بالليل، عمر رجع بدري عن عادته.
أول ما دخل أُوضة النوم وشاف الكراتين، وقف مكانو.
— إيه ده؟
— هُعزل.
— إمتى؟
— الجمعة.
وشه اتغير تغير بسيط أوي.
مع أي حد تاني، كان هيبقى مش ملحوظ.
بس أنا عشت معاه سبع سنين.
كنت عارفة إنه متفاجئ.
— لسه فاضل أسابيع على ما الطلاق يخلص رسمياً.
— مش محتاجة أستنى.
— كنتي تقعدي هنا لحد ما نخلص.
— مش عايزة.
عمر عقد حواجبه:
— دي شقتك أنتي كمان.
بصيت له:
— لأ.
— عمرها ما كانت شقتي.
فتح بقه، بس ما عرفش ينطق.
عقود الملكية ما كانش عليها غير اسمه هو.
لما اتجوزنا، أنا وافقت على ده من غير ما أعترض.
عمر كان شاري الشقة قبل الفرح.
كان يبان لي منطقي.
حتى لما صرفت تحويشتي كلها على التوضيبات، عمر ما طالبت إن اسمي يتكتب في العقد.
زمان ما كنتش بفكر في “حاجتي وحاجتك”.
كنت بفكر في كلمة “إحنا”.
قد إيه الكلمة دي خطيرة لما بيكون في طرف واحد بس هو اللي مقتنع بيها بجد.
عمر بص في الأوضة بقلة حيلة:
— رايحة فين؟
— شقة تانية.
— فين؟
— مش محتاج تعرف.
ولأول مرة، صوته حاد:
— أنا جوزك!
— مجرد أسابيع مش أكثر.
رجعت أطبق بلوزة في إيدي.
— وبعدها هتبقى طليقي.
فضل يبص لي ثواني طويلة.