جوزي وكيس الزبالة – محمد نور
— أنتي بتعملي كل ده عشان سارة!
هزيت رأسي بنفي:
— لأ.
— أومال إيه؟ أنا مش فاهم!
الكلمة دي هي اللي خليتني أسيب اللي في إيدي.
لفيت له:
— هي دي المشكلة يا عمر بالظبط.
— أنك مش فاهم.
— وعمرك ما فهمت.
— أنت فاكر إني عايزة أتطلق عشان أنت بتحب ست تانية.
— بس أنا حتى مش عارفة إذا كنت بتحبها ولا لأ.
— يمكن لأ.
— يمكن عمرك ما لمستها.
— يمكن عمرك ما بستها.
— وبرضه جوازنا انتهى.
ملامحه بقت أبرد:
— فهميني ليه؟
حسيت بحزن عميق.
مش غضب.
ولا انهيار.
حزن…
عشان بعد سبع سنين، الراجل ده لسه محتاجني أشرح له أنا موجوعة ليه!
— عشان أنت دايماً موجود لما سارة بتحتاجك.
— وعمرك ما كنت موجود لما أنا احتجتك.
— ده مش حقيقي!
— مش حقيقي؟
بصيت في عينه مباشرة:
— لما سقطت البيبي بتاعنا… أنت كنت فين؟
وش عمر ألوانه اتغيرت:
— فريدة…
— جاوبني!
شفايفه اتضموا على بعض:
— سارة كان عندها أول برزنتيشن مهمة…
— بالظبط.
— أنا كنت فاكر إني هلحق أجي المستشفى!
— بس ما جيتش.
— الظرف كان معقد…
— وبالنسبة لي أنا كمان كان معقد أوي!
سكوت.
— عارف أول حاجة شفتها لما فقت من البنج كانت إيه؟
عمر ما ردش.
— ممرضة.
— ست عمرها ما شافتني قبل كده، مسكت إيدي عشان كنت بعيط.
حسيت بصوابعي بترتعش، بس كملت:
— قالت لي إن كل حاجة خلصت.
— وإن ممكن أرتاح دلوقتي.
— وبعدين سألتني لو في حد نكلمه.
— اديتها رقمك.
— رنت عليك تلات مرات.
— أنت ما رديتش.
عمر نزل عينه في الأرض:
— أنا ما كنتش اعرف إن…
— أكيد ما كنتش تعرف!
ابتسمت من غير أي مرارة:
— عشان أنت أصلاً ما سألتش.
في الليلة دي، هو ما قالش ولا كلمة تانية.
خرج من الأوضة وقفل الباب وراه.
وانا كملت لم حاجتي.
ولأول مرة، ما فرقش معايا لو كنت خلتيه يحس بالذنب أو بالوجع.
طول السنين اللي فاتت كنت بنقي كلماتي عشان أحافظ على مشاعره.
خلاص، ده ما بقاش مسؤليتي.
يوم الجمعة، شركة النقل جت.
نور جت وجابت معاها كوبايتين قهوة وكرواسون.
— قولي لي إنك هتاخدي معاكي ماكينة القهوة على الأقل!
— دي بتاعة عمر.
— طب التوستر؟
— بتاعه برضه.
— هو في أي حاجة في البيت ده ملكك أنتِ؟
بصيت للكراتين بتعتي:
— أنا.
نور سكتت ثانية.
وبعدين ابتسمت:
— كفاية أوي.
عمر ما كانش موجود.
كان باعت لي مسدج الصبح:
“عندي اجتماع مهم جداً، مش هعرف أساعدك.”
ما ردتش.
على الساعة اتنين الضهر، الشقة كانت تقريباً فاضية تماماً من أي حاجة تخصني.