جوزي وكيس الزبالة – محمد نور
ما كانش محتاج يرد.
— فريدة، أنا…
ولأول مرة، الراجل اللي دايماً عارف يقول إيه بالظبط، بان إنه مش قادر يركب جملة على بعضها.
في الآخر قال:
— أنا حاسس إني غلطت كتير.
— أه، غلطت.
يمكن كان مستني إني ألطّف الكلمة.
ما عملتش كده.
— بس أنا عمر ما كان قصدي أذيتك.
— عارفة.
عينه رفعت وبصت في عيني:
— طب…
— النية الكويسة ما بتمحيش النتيجة.
سكوت.
— أنا عمر ما خنتك.
— عارفة برضه.
— أنا وسارة عمرنا…
— عمر.
قاطعته:
— ما بقاش يفرق خلاص.
الكلمة دي وجعته أوي.
— بالنسبة لي يفرق!
— عشان أنت دلوقتي بس حاسس بإنك بتخسر.
وشه اتشد:
— تقصدي إيه؟
— تقصد إن على مدار سنين، أنا كنت بخسر حاجات وأنت عمرك ما لاحظت.
— خسرت ثقتي.
— خسرت حملي.
— خسرت وقني.
— خسرت قيمتي ونفسي.
— وخسرت إحساسي إن معايا راجل وسند.
— بس أنت ما كنتش بتحس بأي خسارة، عشان أنا كنت لسه مسمرة مكانِي.
أخدت نفس:
— دلوقتي أنا اللي ماشية.
— وفجأة كل حاجة بقت تفرق معاك.
عمر نزل عينه:
— مفيش أي فرصة؟
الطلب فاجئني.
مش عشان أنا مترددة.
بس عشان عمر ما تخيلت أسمعه بيطلب حاجة زي دي.
— لأ.
رفع راسه:
— ولا حتى لو اتغيرت؟
— أتمنى تتغير.
— بس مش عشان ترجعني.
— اتغير عشان ما تعاملش الإنسانة الجاية اللي تحبك بنفس الطريقة دي.
شفت الوجع في وشه.
وجع بجد.
وبرضه ما حسيتش بأي رغبة إني أوافيه أو أهون عليه.
ساعتها بس تأكدت إن الموضوع انتهى بجد.
قبل يوم واحد من الطلاق، حصلت حاجة غير متوقعة.
سارة رنت عليا.
عرفت رقمها.
كان ظاهر كتير أوي على تليفون عمر.
ما كانش عندي أي نية أرد.
بس فضلت ترن.
في الآخر رديت.
— فريدة…
صوتها كان متوتر أوي.
— أنا عارفة إنك غالباً مش عايزة تتكلمي معايا.
— صح.
الخط سكت.
— أنا بس كنت عايزة أوضح لك حاجة.
— مش محتاجة توضحي.
— بيني وبين عمر عمر ما حصل أي حاجة.
غمضت عيني:
— سارة، عارفة إيه أكثر حاجة بتضحك؟
— إيه؟
— إني مصدقاكي.
سكتت.
— أنا عمر ما فكرت إنكم خنتوني في سرير.
— أومال ليه…؟
— عشان أنتِ مش محتاجة تنامي مع جوز ست تانية عشان تاخدي المكانة اللي المفروض تكون بتاعتها هي.
صوت نفسها بقى تقيل:
— أنا عمر ما قصدت…
— لما كنتِ بتطلبِي منه يفضل معاكي لوقت متأخر، كنتِ عارفة إنه متجوز.
— لما كنتِ بتطلبِي منه يوصلك، كنتِ عارفة.
— لما كنتِ بتاكلي الأكل اللي أنا عاملاه له، وبعدين تطلبي بطريقة غير مباشرة أعمل لك اللي على مزاجك، كنتِ عارفة.