جوزي وكيس الزبالة – محمد نور
— فريدة…
— أومال… أنا المفروض أكل إيه دلوقتي؟
ما كانش يعرف وقتها إن دي هتكون أول حاجة من حاجات كتير أوي هيتكتشف إنها ضاعت منه.
وكان الأكل، بالمقارنة باللي جاي، أقلهم أهمية بكثير.
الجزء الثاني
بعد المكالمة دي، عمر مفركش وما رنش عليا بقية اليوم.
ما استغربتش.
دي كانت طريقته وطبعه بالظبط.
لما كان بيهرب من مشكلة مش فاهمها، كان يركنها على جنب في دماغه الأول. يحولها لمهمة مؤجلة ممكن يتحايل عليها ويحلها بعدين.
على مدار سبع سنين، أنا كنت واحدة من المهمات المؤجلة دي.
بس الفرق إن المرة دي، حلّيت المشكلة بنفسي.
تاني يوم، وأنا مقتطعة وقت وبراجع عقود ترجمة على الكمبيوتر، جالي إشعار بنكي.
عمر تحول لي مبلغ.
وفي خانة الملاحظات كان كاتب بس:
“مصاريف الشهر.”
فضلت باصة للشاشة كام ثانية.
وبعدين ردّيت المبلغ كله بالقرش.
بعد خمس دقائق، الموبايل رن.
— رجعتي الفلوس ليه؟
— عشان مش محتاجاها.
— أنا طول عمري بحول لك المبلغ ده.
— خلاص، ما بقاش له لازمة.
الخط سكت شوية.
عمر صوته كان متضايق ومقفول، بس لسه مش فاهم السبب بالظبط.
— فريدة، إحنا لسه متجوزين قدام القانون.
— مجرد أسابيع مش أكثر.
— بالظبط، وعشان كده…
— وعشان كده إيه؟
ما عرفش يرد.
كلمة “وعشان كده إيه؟” دي ألجمته وسحبت منه كل الحجج.
طول السنين اللي فاتت، عمر كان يدفع إيجار البيت، والفتواتير، والمصاريف الكبيرة.
وفي المقابل، أنا كنت ممشية كل تفصيلة تانية في الحياة.
بجيب الأكل والطلبات.
أنظم مواعيد دكاترته.
أفتكر المناسبات والتواريخ المهمة.
أودي بدله المغسلة.
أجهز أوراقه قبل سفر شغل.
أجدد روشتات علاجه.
أكلم السباك أو الفني لما حاجة تتكسر.
أختار هدايا لأهله في الأعياد.
حتى إني كنت ببعت رسالة لأمه يوم عيد ميلادها أذكره يرن عليها ويقولها كل سنة وأنت طيبة.
عمر كان فاكر إنه هو اللي شايل البيت ده.
في الحقيقة، هو كان بيدفع الفواتير بس.
أما أنا، فكنت شايلة الحياة نفسها.
بس هو عمره ما شاف الفرق ده.
— لو محتاجة فلوس، قولي لي، قالها في الآخر.
— مش هحتاج.
وقفلت السكة.
بعد تلات أيام، لقيت شقة.
كانت صغيرة.
صغيرة أوي مقارنة بالبيت اللي عشت فيه سبع سنين مع عمر.
أوضتين وصالة، مطبخ يدخله النور، وبلكونة بتبل على شجر.
ما كانش فيها عفش غالي.
ولا رخام، ولا تلفزيون ضخم متجاب لمجرد إن عمر قال إنه “استثمار للصالون”.