جوزي وكيس الزبالة – محمد نور
الكلمة دي خلتني أبتسم:
— وهي دي كانت جزء من المشكلة يا طنط.
في الوقت ده، عمر بدأ يكتشف كل الحاجات الصغيرة اللي كانت بتحصل من غير ما يحس بيها.
نسي يبعت هدية عيد جواز أهله.
قميصه المفضل رجع من المغسلة فيه بقعة عشان ما عرفش يشرح لهم تتغسل إزاي.
فاتته جلسة دكتور.
تلاجته بقت فاضية.
أكل أكل دليفري وتك أواي تلات أيام ورا بعض.
وفاليوم الخامس انتهى بيه المطاف في الطوارئ بسبب التهاب حاد في المعدة.
عرفت عن طريق نور، اللي عرفت من واحد صاحبهم مشترك.
أنا ما رنيتش عليه.
قبل سنة، كنت زماني جريت على المستشفى.
المرة دي، كملت شغل على عقد الترجمة اللي في إيدي.
على الساعة عشرة بالليل، جالي مسدج من عمر:
“أنا في المستشفى.”
قريتها.
استنيت ثواني.
وبعدين رديت:
“الف سلامة عليك.”
ولا كلمة زياده.
تلات نقط ظهروا على الشاشة… اختفوا… ورجعوا تاني.
في الآخر كتب:
“هو ده بس اللي عندك تقوليه؟”
أخدت نفس عميق.
ورديت:
“أه.”
المرة دي ما كانش في أي رد.
بعد يومين، حد خبط على بابي.
بصيت من العين السحرية.
كان عمر.
قلبي اتنفض في صدري.
مش عشان عايزة أشوفه.
بس عشان أنا عمر ما اديته عنواني!
فتحت الباب على قد شبر بس.
— أنت عرفت المكان ده إزاي؟
— نور.
— نور مستحيل تقولك.
— مشيت ورا عربية النقل.
بصيت له بعدم تصديق:
— ده تصرف مريب ومقلق أوي.
— كنت محتاج أتكلم معاكي.
— تقدر ترن.
— أنتِ ما بترميش على تليفوناتي.
— لما بيكون في حاجة مستاهلة برُد.
عمر كان شكله تعبان أوي.
تحت عينه هالات سودة تقيلة.
ولأول مرة من سنين، ما كانش لابس بدلة.
مجرد قميص غامق وبنطلون عادي.
— ممكن أدخل؟
— لأ.
الرد ده بان عليه إنه أثّر فيه أكثر مما كان متوقع.
— فريدة…
— اتكلم هنا.
سكت شوية.
وبعدين سأل:
— أنتِ بجد هترجعي تعيشي في بلدك عند أهلك؟
— أه.
— إمتى؟
— أول ما الطلاق يخلص رسمياً.
— أنا كنت فاكر إنك هتقعدي هنا.
— ليه؟
ما عرفش يجاوب.
يمكن عشان عمره ما تخيل حياة أنا مش بدور فيها في الفلك بتاعه.
— جالي شغل هناك، كملت كلامي. وممكن أعمله من أي مكان.
— ترجمة؟
هزيت رأسي.
عمر عقد حواجبه:
— ما كنتش أعرف إنك لسه بتشتغلي كل ده.
ضحكت.
ما قدرت أمنع نفسي.
— أنا عندي ست معاجم وقواميس متخصصة كانوا محطوطين في الصالة عندنا بقالهم سبع سنين.
فضل واقف ساكت.
— أنت عمرك ما شفتهم، صح؟
ما ردش.